Skip to main content

المبسوط — Page 130

Contributors:

P.130
المكاتبين في الحال حتى يكتسبان وينفقان على أنفسهما من كسبهما ولا سبيل لاحد على أخذ الكسب منهما وإنما كان موجب جناية المكاتب على نفسه لكونه أحق بكسبه فإذا وجد ذلك المعنى هنا قلنا عليهما السعاية في الأقل من قيمتهما ومن أرش الجناية وكذلك أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها ولدت من الآخر وأنكر الاخر ذلك فهي موقوفة تخدم المنكر يوما ويرفع عنها يوم ولا سبيل للمقر عليها في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الآخر وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى تسعى في نصف قيمتها للمنكر لان اقرار أحدهما على شريكه بأمية الولد كشهادته عليه بعتق نصيبه وقد بينا أن هناك يسعى للمنكر في نصيبه فكذلك هنا ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هناك تعذر استدامة الملك لان ما أقربه لو كان حقا كان استدامة الملك فيها ممتنعا فلهذا تخرج إلى الحرية بالسعاية وهنا ما أقربه من أمية الولد لو كان حقا لم يكن استدامة الملك فيها ممتنعا فلا معنى لايجاب السعاية عليها للمنكر ولكن في زعم المنكر أنها مشتركة بينهما كما كانت وان شريكه كاذب فكان له أن يستخدمها يوما من كل يومين كما قبل هذا الأوان وليس للمقر أن يستخدمها في اليوم الآخر لأنه يزعم أنها صارت أم ولد لشريكه وان حقه في الضمان قبل شريكه ولا حق له في الاستخدام فلهذا لم يكن للمقر عليها سبيل وجنايتها والجناية عليها تكون موقوفة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى هي بمنزلة المكاتبة تسعى في الجناية عليها بأخذ الأرش فتستعين بها هكذا ذكر في الكتاب وهو ظاهر لان عندهما لما قضى عليها بالسعاية في نصيب الجاحد كانت كالمكاتب وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما كانت موقوفة الحال لا يقضى فيها بشئ فكذلك حكم جنايتها والجناية عليها وقيل الصحيح ان عند أبي حنيفة نصف جنايتها على الجاحد لان نصفها مملوك له مطلقا حتى يستخدمها بقدره والنصف الآخر يتوقف وعلى قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد جنايتها عليها تسعى في الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية لأنها أحق بكسبها ألا ترى أنها تنفق على نفسها من كسبها ولو جعلناها موقوفة فمن ينفق عليها وإذا لم يكن بد من أن تجعل أحق بكسبها كان موجب جنايتها في كسبها كالمكاتبة والله تعالى أعلم بالصواب