Skip to main content

المبسوط — Page 129

Contributors:

P.129
والجناية عليه لان بين الحرية والرق في محل واحد منافاة وقد قررناه فيما سبق وإذا شهد الشاهدان على أحد الشريكين أنه أقر بعتق المملوك وهو موسر جاز ذلك وثبوت اقراره بالبينة كثبوته بسماع القاضي منه ويضمن لشريكه إن كان موسر نصف قيمته ويرجع به على الغلام والولاء له وإن كان جاحدا للعتق لان القاضي حكم عليه بخلاف زعمه وبقضاء القاضي سقط اعتبار زعمه بخلافه ألا ترى أن العبد لو كان كله له فشهدا عليه بعتقه كان الولاء له وإن كان منكرا وان شهدا أنه أقر أنه حر الأصل عتق ولا ولاء له لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما يقضي القاضي على المقر بما يقربه ويجعله في حقه كأنه حق وحرية الأصل لا تعقب الولاء وان شهدوا على اقراره أن الذي باعه كان أعتقه عتق كما لو سمع القاضي اقراره بذلك وهذا لأنه أقر بنفوذ العتق فيه ممن كان مالكا له وولاؤه موقوف لان كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فان البائع يقول أنا ما أعتقته وإنما عتق باقرار المشترى فله ولاؤه المشترى يقول بل أعتقه البائع فالولاء له فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له لان الولاء لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا يبطل بالتكذيب أصلا ولكن يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه وان شهدا على اقراره أن البائع كان دبره أو كاتب أمه أو أن البائع كان استولدها قبل البيع فإنه يخرج كل واحد منهما من ملكه لإقراره انه لم يملكهما بالشراء وأنهما باقيان على ملك البائع ولا يرجع على البائع بالثمن لان اقراره ليس بحجة على البائع في ابطال البيع وقد استحق البائع الثمن به ولا يعتقان حتى يموت البائع فإذا مات عتقا لان المشترى أقر بتعلق عتقهما بموت البائع والبائع كان مقرا بأن اقرار المشترى فيهما نافذ لان يملكهما فعند موت البائع يحصل التصادق منهما على الحرية إذا كان المدبر يخرج من ثلث مال البائع فلهذا يحكم بعتقهما والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل موت البائع لأنهما لا يعتقان الا بموته وتوقف جنايتهما في قول أبي حنيفة وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليهم السعاية في الأقل من قيمتهما وأرش جنايتهما والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى لان المشترى إن كان صادقا فموجب جنايتهما على البائع ابتداء لان موجب جناية المدبر وأم الولد القيمة على المولى ابتداء وإن كان كاذبا فجنايتهما تتعلق برقبتهما ويخاطب المشترى بذلك ومع جهالة المستحق عليه لا يتمكن القاضي من القضاء بشئ فلهذا تتوقف جنايتهما ولكنهما استحسنا فقالا هما بمنزلة