Skip to main content

المبسوط — Page 113

Contributors:

P.113
أحدهما وهذا لأنه باختياره التضمين يصير مملكا نصيبه من المعتق حتى يكون ولاؤه له والولاء لا يحتمل الفسخ فلا يمكنه الرجوع عنه بعد ذلك ومن ضرورة تمليكه منه اسقاط حقه في السعاية قبل العبد ووجه رواية محمد رحمهما الله تعالى ان التمليك منه لا يتم الا بالقضاء أو الرضا وإن كان ذلك مستحقا شرعا كالتمليك بالأخذ بالشفعة وحقه في الضمان لا يتقرر ما لم يتم التمليك وسقوط حقه في الاستسعاء بناء على تقرر حقه في الضمان وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول هكذا ينبغي في الغاصب وغاصب الغاصب أنه إذا اختار تضمين أحدهما فقبل القضاء أو الرضا ممن اختار ضمانه يكون له أن يرجع فيضمنه الآخر فاما إذا اختار استسعاء العبد فليس له أن يضمن الشريك بعد ذلك لأنه ليس فيه تمليك من أحد بل فيه تقرير لملكه وابراء للمعتق عن الضمان وذلك يتم به كما لو أذن له في أن يعتق نصيبه ولو أن المعتق رجع على العبد بما لزمه من الضمان ثم أحل الساكت عليه ووكله بقبض السعاية منه اقتضاء من حقه كان جائزا والولاية للمعتق لأنه بمنزلة المكاتب للمعتق والمولى إذا أحال غريما له بدينه على مكاتبه ليقبضه من بدل الكتابة كان صحيحا وكان صاحب الدين بمنزلة الوكيل يقبض له أولا ثم لنفسه وإن لم يختر شيئا حتى جرحه انسان كان الأرش عليه للعبد لأنه بمنزلة المكاتب لما عليه من السعاية اما للساكت أو للمعتق ومن جنى على مكاتبه أو على مكاتب غيره فعليه الأرش يقبضه فيستعين به في سعايته ولا تكون جنايته اختيارا منه للسعاية لان موجب جنايته لا يختلف بالاستسعاء أو تضمين الشريك فليس فيه ما يدل علي اختيار السعاية وكذلك لو اغتصب منه مالا فيه وفاء بنصف قيمته أو أقرض العبد أو بايعه كان ذلك عليه للعبد لأنه بمنزلة المكاتب له أو لغيره وهو على خياره لان موجب هذه المعاملة لا يختلف بالاستسعاء والتضمين ولو أعتق جزءا من عبده أو شقصا منه أو بعضه فعندهما يعتق كله وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى البيان إليه لان ما سمى يطلق على القليل والكثير منه فأي مقدار عنى منه يعتق ذلك القدر ويستسعيه فيما بقي وان أعتق سهما منه فالسهم في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى السدس كما قال في الوصية بسهم من ماله وقد بينا هذا في الاقرار فيستسعيه في خمسة أسداس وإذا أعتق أمة بينه وبين آخر ثم ولدت فللشريك أن يضمن المعتق قيمة نصيبه يوم أعتق ولا يضمنه شيئا من قيمة الولد لأنه ما صنع في الولد شيئا ولأنه لم يثبت حق الشريك في الولد لأنها كانت مكاتبة