Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
لا يورث وان اختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل واحد منهم ما اختار من ذلك لان كل واحد منهم فيما ناله قام الميت وهذا لان الملك بالإرث يثبت حكما فيكون بمنزلة الملك بالضمان فكان أن نصيب الساكت يحتمل التمليك بالضمان من المعتق فكذلك يحتمل الانتقال إلى الورثة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس لهم ذلك إلا أن يجتمعوا على التضمين أو الاستسعاء وهذا هو الأصح لأنه صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يملك بالإرث فكذلك هم لا يملكون نصيب الساكت بعد موته والدليل عليه فصل الولاء الذي تقدم أنه لا يثبت لهم بالاعتاق ابتداء ولكنهم خلف المورث يقومون مقامه وليس للمورث أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض فكذلك لا يكون للورثة ذلك وفرع على تلك الرواية وقال لو أعتق أحد الورثة نصيبه لا يعتق ما لم يجتمعوا على اعتاقه بمنزلة المكاتب يعتقه أحد الورثة بعد موت المورث لا يعتق ولا يسقط به شئ من بدل الكتابة فهذا كذلك ولو لم يمت الساكت ولكن العبد مات قبل أن يختار الشريك شيئا فله أن يضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس له أن يضمنه قيمة نصيبه بعد موت العبد ووجهه أن نصيبه باق على ملكه والضمان غير متقرر على الشريك ما لم يختر ضمانه فإذا هلك على ملكه فليس له أن يقرر الضمان على شريكه باختياره بعد ذلك وهذا لان صحة اختيار التضمين متعلق بشرط وهو أن يملك نصيبه منه بالضمان وقد فات هذا الشرط بموته لان الميت لا يحتمل التمليك وجه ظاهر الرواية أن وجوب الضمان عليه بالاعتاق لان السبب وهو الافساد قد تحقق به فكان ذلك بمنزلة الغصب وموت العبد بعد الغصب لا يمنع المغصوب منه من تضمين الغاصب وإن كان التمليك منه من حكم ذلك الزمان فكذلك هنا وهذا لأنه لما كان يضمنه من وقت العتق وكان محلا للتمليك عند ذلك فذلك الحكم لا يبطل بموته وان خرج به من أن يكون محتملا للتمليك في الحال فإذا ضمن المعتق رجع بما ضمن في تركة الغلام لان في حال حياته كان له أن يستسعيه فيما ضمن فإذا مات كان له أن يرجع به في تركته وإن كان معسرا رجع الشريك بقيمة نصيبه في تركة الغلام لان السعاية له عليه مستحقة كبدل الكتابة فيستوفيه من تركته بعد موته وإن كان العبد ترك مالا قد اكتسب بعضه قبل العتق وبعضه بعد العتق فما اكتسب قبل العتق بين الموليين نصفان لأنه كان على ملكهما حين اكتسب هذا المال والكسب لمالك
المبسوط — Page 110 | السرخسي