Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
الطالب ببينة على قبض المتاع للعرف الظاهر أن المشترى يقر بوجوب الثمن عليه بعد البيع قبل القبض فلا يكون اقدامه على الاقرار بذلك دليلا على قبضه المبيع فإذا قال لم أقبض فهو منكر للقبض بالحقيقة فالقول قوله مع يمينه وعلى الطالب البينة على تسليم المبيع ولكنا نقول إذ لم يكن المبيع معينا فثمنه لا يكون واجبا عليه الا بعد القبض وفى اقراره بوجوب المال عليه دليل الاقرار بالقبض فإذا قال بعد ذلك لم أقبض فهو مناقض في كلامه وإذا شهدت الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة فعلى قولنا لا يقام الحد في ذلك وعند ابن أبي ليلي يقام الحد وقد بينا المسألة في الحدود وفيه حديث عمر رضي الله عنه حيث قال أيما قوم شهدوا علي حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم وعن ابن أبي ليلى في حد السكر ان أتى به وهو غير سكران فلا حد عليه لانعدام العلة الموجبة للحد ولكنا نقول الموجب للحد هو الشرب لي غاية السكر ولا ينعدم ذلك وان زال ما به من السكر إلا عند أبي حنيفة وأتى يوسف رحمهما الله فإنهما يشترطا بقاء الرائحة لإقامة الحد عليه وعند محمد لا يشترط ذلك وقد بيناه في الحدود وإذا دعى الرجل دينا على ميت شهد له به شاهدان ثم شهد هو وآخر على دين لرجل آخر فشادتهما جائزة عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا تجوز شهادته لان التركة مشغولة بحق الغرماء وهي كالمستحقة لهم بدينهم فهذا في معنى شهادة أحد الشريكين له لشريكه ولكنا نقول الغريم يتضرر بهذه الشهادة لان بدون هذه الشهادة كان هو أحق بالتركة والآن يثبت لغيره المزاحمة معه في التركة وفى هذا ضرر عليه وإنما تتمكن التهمة في شهادته إذا كان للشاهد منفعة فيها وأما إذا كان عليه ضرر في شهادته فالتهمة لا تتمكن فيها فيجب قبول الشهادة وقد تقدم بيان نظائر هذه المسألة في الوصايا وإذا أقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات فشهد به عليه الشهود لم يحد عندنا ويحد في قول ابن أبي ليلى رحمه الله اعتبارا للاقرار بالزنا بالاقرار بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة كالقتل والقذف فكما أن هناك تقبل البينة على اقراره بذلك ويجعل الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة فكذلك هنا ولكنا نقول الرجوع عن الاقرار صحيح في باب الزنا والحدود التي هي محض حق الله تعالى ( ألا ترى ) ان ماعزا رضي الله عنه لما هرب ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال عليه السلام هلا خليتم سبيله وإنما قال ذلك لأنه جعل هربه دليل رجوعه عن الاقرار فإذا ثبت ان الرجوع صحيح هنا قلنا البينة لا تقبل الا علي منكر وانكاره رجوع عما سبق من الاقرار لا محالة فإنما شهد
المبسوط — Page 151 | السرخسي