Skip to main content

المبسوط — Page 134

Contributors:

P.134
بينهما وذهب في ذلك إلى أن التأجيل معتاد جرى فيما بينهما أن لا يطالبه بالمال الا بعد مضى المدة والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم إلا أن يكون شرطا في عقد لازم لهذا لا يثبت الاجل في القرض والعارية لأنه ليس بمشروط في عقد لازم فكذلك لا يثبت في الثمن وغيره من الديون إلا أن يكون شرطا في عقد لازم وكذلك الصلح أو أصل البيع إذا ذكر فيه الاجل ولكنا نقول لو باعه بثمن مؤجل في الابتداء يثبت الاجل فكذلك إذا أجله في الثمن في الانتهاء لان هذا التأجيل يلتحق بأصل العقد بمنزلة الزيادة في الثمن والمثمن بأصل العقد ويصير كالمذكور فيه والدليل عليه أن الاجل بمنزلة الخيار لأنه يؤثر في تغير حكم العقد فان توجه المطالبة في الحال من حكم العقد ويتغير بالأجل وثبوت الملك في الحال من حكم العقد ويتغير بشرط الخيار ثم الخيار لا فرق بين أن يكون مشروطا في أصل العقد أو يجعله أحدهما لصاحبه بعد العقد فكذلك في حكم الاجل وهذا لأن العقد قائم بينهما يملكان التصرف فيه بالرفع والابقاء فيملكان التصرف فيه بما يغير حكمه على وجه هو مشروع وتعتبر حالة الانتهاء بحالة الابتداء وبهذه المعاني يظهر الفرق بين الثمن وبدل القرض ولو كان لرجل على رجل مال فتغيب حتى حط الطالب بعضه ثم ظهر لم يكن له أن يرجع فيما حط عنه وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع فيه لأنه كان مضطرا في هذا الحط فإنه كأن لا يتمكن من خصمه ليستوفى منه كمال حقه وبهذا النوع من الضرورة ينعدم تمام الرضا منه بالحط كما ينعدم بالاكراه فكما أنه لو أكره على الحط لم يصح حطه لعدم تمام الرضا فكذلك هنا ولكنا نقول الحط اسقاط وهو يتم بالمسقط وحده فإذا أسقطه وهو طائع صح ذلك منه فلا رجوع له فيه بعد ذلك لان المسقط يكون متلاشيا وإنما يتحقق الرجوع في القائم دون المتلاشى والدليل عليه أن اسقاط البعض معتبر باسقاط الكل ولو أبرأه عن جميع دينه لم يكن له أن يرجع فيه وان ظهر خصمه بعد ذلك فكذلك إذا حط بعضه وقوله انه مضطر قلنا لا كذلك فإنه متمكن من أن يصبر إلى أن يظهر خصمه فالتأخير لا يفوت شيئا من حقه فإذا لم يكن يفعل كان مختارا طائعا في الحط والصلح بمنزلة المغصوب منه إذا أخذ القيمة بعد ما أبق المغصوب ثم عاد من إباقه لم يكن له على العبد سبيل ولهذا المعنى صححنا ابراءه عن الكل وفرقنا بينه وبين المكره على الابراء فكذلك الحط وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الثمار كلها أو اشترى طلعا حين يخرج جاز العقد عندنا وقال ابن أبي ليلى لا خيار في شئ من ذلك واستدل