Skip to main content

المبسوط — Page 136

Contributors:

P.136
ثم هذا ليس في معنى ذلك لان في هذا الشرط حيلولة بيع البائع وبين ما لم يدخل تحت العقد من ملكه وهو النخيل ومثل هذا الشرط لا يلائم العقد وفيه يعتبر ما يتناوله العقد فيكون بمنزلة ما لو اشترى حنطة بشرط أن يطحنها البائع وذلك مفسد للعقد فكذلك هنا إذا شرط الترك إلى مدة يفسد بها العقد وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من أذرع مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة لم يجز الشراء في قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلي هو جائز وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وقد بينا هذا في البيوع ان الذراع اسم لجزء شائع عندهم بمنزلة السهم إلا أن السهم غير معلوم المقدار في نفسه وإنما يصير معلوما بالإضافة فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة العشر فلا بد من أن يبين سهما من كذا سهما والذراع معلوم المقدار في نفسه فلا حاجة إلى أن يقول من كذا كذا ذراعا والجريب كذلك معلوم المقدار بالذراع فان اشترى عشرة أجربة وجملة الأرض مائة جريب فإنما اشترى عشرها وذلك مستقيم وكذلك أن اشترى مائة ذراع فإذا ذرع الكل فكان ألف ذراع عرفنا انه اشترى عشرها والمكسرة المعروفة من الذراع بين الناس سميت مكسرة لأنها كسرت من ذراع الملك قبضة وأبو حنيفة يقول الذراع اسم لجزء معين من الأرض وهو ما يقع عليه الذراع فإذا اشترى مائة ذراع أو عشرة أجربة فإنما سمى في العقد جزأ معينا وهو عشر معلوم في نفسه فان جوانب الأرض تختلف في الجودة والمالية فتتمكن المنازعة بهذا السبب بين البائع والمشترى في التسليم وذلك مفسد للعقد كما لو اشترى بيتا من بيوت الدار ثم إذا جاز العقد عندهم فإن كانت مائة ذراع فهي للمشترى وان كانت مائتي ذراع فالمشتري يكون شريكا بقدر مائة ذراع وان كانت دون مائة ذراع فللمشتري أن يردها ان شاء لتغيير شرط العقد عليه وان شاء أخذها بحصتها من الثمن لأنه سمى جملة الثمن بمقابلة مائة ذراع فإذا لم يسلم له الا خمسون ذراعا لم يكن عليه الا نصف الثمن وهذا بخلاف ما لو اشترى الأرض على أنها مائة ذراع فوجدها خمسين ذراعا واختار أخذها لزمه جميع الثمن لان هناك الثمن بمقابلة العين وذكر الذراع على وجه بيان الصفة وهنا الثمن بمقابلة ما سمى من الذراع هنا لبيان مقدار المعقود عليه فإذا لم يسلم له الا نصف المسمى لا يلزمه الا نصف الثمن كما لو اشترى عشرة أقفزة حنطة فوجدها خمسة أقفزة * وقال ابن أبي ليلى لا يجوز عتق من قد فلسه القاضي وحبسه في الدين وعندنا ينفذ عتقه إلا أن عند أبي حنيفة لا سعاية على العبد وعلى
المبسوط — Page 136 | السرخسي