Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
في ذلك بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وفى رواية حتى تشقح أي تدرك وفى رواية حتى تزهو أي تنجو من العاهة وهذا بالادراك وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع والمؤبرة هي التي يخرج طلعها فإذا شرط المبتاع ذلك فقد صار مشتريا الثمرة مقصودة فإنها لم تدخل في العقد الا بالذكر فهذا تنصيص على جواز بيعها قبل الادراك ولان محل البيع عين هو مال متقوم والمالية بالتمول التقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا وقد تم هذا كله في الثمار قبل الادراك والعقد متى صدر من أهله في محله كان صحيحا ولا معني لقوله انه غير مقدور التسليم الا بالقطع وفيه ضرر فيكون ذلك مفسدا للعقد كبيع الجذع في السقف لان البائع قادر علي التسليم من غير ضرر يلحقه في ذلك وإنما يلحق الضرر المشترى وهو قد رضى بالتزام هذا الضرر فلا يمتنع صحة العقد بسببه وتأويل الحديث ان المراد بيعها مدركة قبل الادراك بدليل انه عليه السلام قال في آخر الحديث أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه والمراد به السلم في الثمار قبل أن يبدو صلاحها بدليل أنه قال في بعض الروايات لا تتلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها فيحمل على ذلك ليكون جمعا بينه وبين ما روينا * فإن كانت الثمار قد تلفت يعنى انتهى عظمها فاشتراها بشرط الترك إلى أجل معلوم فالعقد فاسد عندنا وقال ابن أبي ليلى العقد صحيح هكذا قال محمد رحمه الله فيما إذا شرط الترك مدة يسيره لأنه بعد ما يتناهى عظمها لا تزداد من ملك البائع وإنما تنضجها الشمس بتقدير الله تعالى وتأخذ اللون من القمر والذوق من النجوم بتقدير الله تعالى فليس في هذا اشتراط شئ مجهول من ملك البائع وهو شرط متعارف بين الناس فيكون سالما للعقد باعتبار العرف وباعتبار أن العرف فيه تقريب إلى مقصود المشترى بمنزلة ما لو اشترى بغلا وشراكين بشرط أن يحدوها البائع أو اشترى حطبا في المصر بشرط أو يوفيه في منزله وجه قولنا ان هذه إعارة أو إجارة مشروطة في البيع فيبطل بها البيع لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة وبيانه انه إن كان بمقابلة منفعة الترك في شئ من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع وإن لم يكن بمقابلها شئ من البدل فهي إعارة مشروطة في البيع والعرف إنما يعتبر إذا لم يكن هناك نص بخلافه فأما وجود النص فلا إذا العرف لا يعارض النص وهكذا كان ينبغي في القياس أن لا يجوز العقد فيما استشهد به ولكن تركنا القياس هناك للعرف فإنه لا نص فيه بخلافه