Skip to main content

المبسوط — Page 188

Contributors:

P.188
بقضاء القاضي لم يكن ضامنا لسائر الغرماء شيئا ولو دفع بغير قضاء القاضي كان ضامنا حصة سائر الغرماء وكذلك لو كان لوارث هو الذي قضى بعض الغرماء دينهم وعلى هذا في جناية المدبر إذا دفع المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى يفصل الدفع بقضاء وبغير قضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله على ما بينا في الديات وهما يستويان هناك بين الدفع بقضاء وبغير قضاء والفرق لهم بحرف وهو أنه متى دفع إلى الأول وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامنا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء لأنه فعل بنفسه عين ما يأمر القاضي به لو رفع الامر إليه ومتى كان حق الثاني ثابتا عند الدفع إلى الأول يفضل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء بيانه فيما قال في كتاب العتق في المرض رجل زوج أمته واستوفى صداقها ثم أعتقها في صحته ثم مات ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في التركة ثم اختارت هي نفسها حتى صار الصداق دينا على المولى وهو مستغرق للتركة فان تصرف الوارث في التركة لم ينفذ تصرفه لان في الفصل الأول الدين لم يكن واجبا حين تصرف وفي الفصل الثاني واجبا حين تصرف وقد سبق نظائره في كتاب الرهن فهاهنا قد تبين باقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى الأول ففصل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع القيمة إلى الأول فلا يغرم الثاني شيئا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء وإن كان المقر دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض ودفع الربع إلى الثاني بغير قضاء قاض ثم أقر بابن آخر وأنكر الأولان وأنكرهما الثالث أيضا فان الثالث يأخذ منه ثلثي ما بقي في يده وهو سدس جميع الميراث لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي يبقى نصف التركة في يده وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثاني في هذا لنصف سواء لكل واحد منهم ثلثه وهو سدس جميع الميراث لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي في المال وقد دفع إلى الثاني زيادة على حقه بغير قضاء القاضي فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى الثالث كمال حقه وهو سدس جميع المال ثلثي ما بقي في يده وثلث المدفوع إلى الثاني لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في يده ثلثي النصف فيدفع إلى الثالث نصف ذلك وهو سدس جميع المال ولو كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي ودفع الثلث إلى الثاني بقضاء القاضي ثم أقر بالثالث فصدقه فيه الأول وكذبه الثاني وكذبا جميعا للثاني فان الثالث يأخذ منه نصف ما بقي في يد الابن المعروف