Skip to main content

المبسوط — Page 147

Contributors:

P.147
فكان المولى ممنوعا من اثبات يده عليه ولا يجوز بيعه ولا هبته فيه ويجوز العتق لان تقرر العتق لا يستدعي اليد فأما إذا كان الدين حالا على العبد فإن لم يكن محيطا بكسبه ورقبته لا يمنع نفوذ عتق المولى في رقبته لان المولي يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث المورث والدين على المورث إذا لم يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث في التركة ونفوذ عتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله الأخير وفى قوله الأول يمنع ذلك وقد بينا هذا في أول الزيادات فكذلك الدين علي العبد فأما إذا كان الدين محيطا بكسبه ورقبته فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله المولي لا يملك شيئا من كسبه ولو أعتقه لا ينفذ عتقه في كسبه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المولى يملك كسبه حتى ينفذ عتقه في رقبته كما يملك عتقه لان الكسب بمنزلة الرقبة من حيث إن حق الغريم فيه مقدم على حق المولي وانه لا يسلم للمولى الا بشرط الفراغ من دين العبد فكما أن قيام الدين عليه لا ينافي ملك المولى في رقبته فكذلك لا ينافي ملكه في كسبه وهذا لان الكسب يملك بملك الرقبة وله ملك مطلق في رقبته فيملك كسبه وهذا بخلاف المكاتب فرقبته مملوكة للمولى من وجه دون وجه لأنه بعقد الكتابة صار بمنزلة الحر يدا وقد ملك بدل الرقبة وهو دين الكتابة من وجه فكذلك يمنع بقاء ملكه في رقبته من هذا الوجه فلهذا لا يكون مالكا كسبه فأما رقبة العبد بعد لحوق الدين إياه فمملوكة للمولى من كل وجه ( ألا ترى ) أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ولا يملك ابطال حق المكاتب بفسخ الكتابة وهذا بخلاف الدين في التركة وذلك لان الوارث إنما يملك الفاضل عن حاجة الميت ( ألا ترى ) أن المشغول بالجهاز والكفن لا يكون مملوكا للوارث فكذلك المشغول بالدين وههنا ملك المولى كسب العبد لا يتعلق بفراغه من حاجة العبد وان كانت سلامته له تتعلق بذلك ( ألا ترى ) أن حاجته إلى النفقة والكسوة لا يمنع ملك المولى في كسبه فكذلك حاجته إلى الدين ولان الشرع جعل الميراث بعد الدين فحال قيام الدين كحال حياة المورث في أنه لا يكون أو ان الميراث والحكم لا يسبق أو انه فاما خلافة المولي عبده في ملك الكسب واعتبار الرق ينافي الأهلية لملك المال والكسب موجب الملك في المكسوب فإذا لم يكن المكتسب من أهله وقع الملك لمن يخلفه وهذا المعنى قائم حال قيام الدين عليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول المولى يخلف عبده في ملك الكسب خلاف الوارث المورث على معنى أنه يملكه بأكسابه وسلامته له متعلقة بفراغه عن حاجة العبد فكما أن