Skip to main content

المبسوط — Page 182

Contributors:

P.182
فلا يقبض الثمن فانى نهيته عن ذلك فله أن يبيع ويقبض الثمن ما لم يبلغه نهى القاضي ومعنى هذا الاستشهاد ما أشرنا إليه ان الإجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وإذا أدرك اليتيم مفسدا فحجر القاضي عليه أو لم يحجر فسأله وصيه أن يدفع إليه ماله فدفعه إليه فضاع في يده أو أتلفه فالوصي ضامن للمال لان دفع المال إلى من هو مفسد يكون تضييعا له فهو بمنزلة ما لو طرح الوصي ماله في مهلكة وكذلك لو كان الوصي أودعه المال ايداعا لأنه تسليط له على اتلافه حين مكنه منه فيكون ذلك من الوصي بمنزلة الاستهلاك لماله وليس هذا كدفع الوصي مال يتيم مصلح لم يبلغ إليه وديعة أو ليبيع به ويشترى به لا ضمان عليه إذا ضاع منه أو ضيعه لان الصغير المصلح مأمون على نفسه وماله ( ألا ترى ) أن للوصي أن يأذن له في التجارة فلا يكون دفع المال إلى مثله تضييعا له وأما الكبير المفسد فدفع ماله إليه ما دام هو على فساده يكون تضييعا له ولهذا لو أذن له في التجارة وهو عالم بأنه فاسد ولم يؤنس منه رشدا لم يجز اذنه وهذا لأنه مأمور بالنظر في حق كل واحد منهما والنظر في حق الصبي المصلح اختباره بالاذن له في التجارة كما قال الله تعالى وابتلوا اليتامى والنظر في حق الكبير المفسد منعه من التصرف ومنع المال منه فيكون دفع المال إليه والاذن له في التجارة خلاف المأمور به في حقه فلا ينفذ من الوصي ( ألا ترى ) أن الغلام المصلح لماله لو رفع الامر إلى القاضي وكان ممن يشترى ويبيع ويربح كان الذي ينبغي للقاضي أن يأذن له في التجارة ولو رفع هذا المفسد لم يأذن له في ذلك فلذلك اختلف حال الوصي فيهما ولو أن القاضي أمر هذا المفسد أن يبيع شيئا من ماله ويشترى به ففعل ذلك جاز وكان هذا اخراجا من القاضي له من الحجر وذلك صحيح من القاضي لأنه حكم منه في موضع الاجتهاد لينفذ منه ولا ينفذ مثله من الوصي لأنه ليس له ولاية الحكم فان وهب أو تصدق هذا المفسد بذلك المال لم يجز لان القاضي إنما دفع الحجر عنه في التجارة خاصة وحكم القاضي يتقيد تنفيذه فبقي الحجر عليه فيما ليس بتجارة على ما كان قبل هذا الاذن حتى إذا أعتق الغلام سعى الغلام في قيمته وان اشترى وباع بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لان المحاباة ممن لا يملك التبرع بمنزلة الهبة وان أذن له في بيع عبد بعينه أو في شراء عبد بعينه لم يجز له أن يشتري ولا أن يبيع الا الذي أذن له فيه خاصة لأنه بهذا الاذن ينيبه مناب نفسه ولا يرفع الحجر عنه في شئ فإنه لم يفوض إليه شيئا من التصرف إلى رأيه ولكن رأى فيه رأيه ثم أمره أن ينوب عنه في
المبسوط — Page 182 | السرخسي