Skip to main content

المبسوط — Page 158

Contributors:

P.158
في المضاربة الأخيرة مفوض إلى رأيه على العموم فلا يصير ضامنا لها بالخلط وفي المضاربة الأولى إنما خلط مال رب المال بماله وذلك غير موجب للضمان عليه فلهذا كان المال كله مضاربة في يده على ما اشترطا ولو لم يأمره أن يعمل في واحد من المالين برأيه فخلطهما قبل أن يربح في واحد منهما شيئا فلا ضمان عليه لأنه إنما خلط مال رب المال بماله وذلك ليس بسبب موجب للضمان عليه في المضاربة المطلقة ولو كان ربح في كل واحد ربحا ثم خلطهما ضمنهما جميعا مع حصة رب المال من الربح الذي كان قبل الخلط لان في كل واحد من المالين وجد سبب وجوب الضمان وهو خلط ملك رب المال بملك نفسه وذلك حصته من الربح في كل مال وما ربح فيهما بعد ما خلطهما فهو للمضارب لأنه يملك المالين بالضمان فما ربح عليهما بعد ذلك يكون له ويتصدق به لأنه حصل له ذلك بسبب حرام الا حصة ربحه قبل أن يخلطها فإنها حلال له لان ذلك حصل له بسبب لا حنث فيه وفي قول أبى يوسف لا يتصدق بشئ من الربح لأنه حصل على ضمانه وأصل الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا كان أمره فيهما جميعا أن يعمل برأيه كان ذلك كله مضاربة بينهما على الشرط لوجود تفويض الامر إلى رأيه في المضاربتين على العموم والجواب في المضاربين إذا خلطا المالين قبل أن يربح واحد منهما شيئا أو بعد ما ربح أحدهما في مضاربته شيئا نحو الجواب في المضارب الواحد لاستواء الفصلين في المعنى الذي أشرنا إليه والله أعلم * ( باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين ) * ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألف در هم مضاربة بالنصف فاشترى أحدهما عبدا بخمسمائة من المضاربة فباعه من المضارب الآخر بجميع الألف المضاربة فهو جائز وإن كان المالان لواحد لان هذا البيع مفيد فإنه يدخل في مضاربة كل واحد منهما ما لم يكن فيها وللمشتري أن يبيعه مساومة كيف شاء وان أراد أن يبيعه مرابحة باعه على أقل الثمنين وهو خمسمائة التي اشتراه بها المضارب الأول لان ما زاد على ذلك لم يتم خروجه من ملك رب المال فان ما في يد المضارب الأول وما في يد المضارب الآخر كله ملك رب المال وكل واحد منهما عامل له فإنما يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه وهو الخمسمائة التي دفعها الأول إلى البائع ولو كان المشترى