Skip to main content

المبسوط — Page 144

Contributors:

P.144
ثم قال لم يصل إلى ضمن ما جحد من الربح وإن كان دينا قال عيسى رحمه الله هذا غلط وان جحد الدين لم يضمنه حتى يقبضه على الجحود لان الجحود إنما يكون موجبا للضمان عليه باعتبار ان المال في يده وانه متملك له مستول عليه بهذا الجحود وهذا لا يتحقق فيما هو دين على الغير ما لم يقبضه فان قبضه على الجحود فهو ضامن وان رجع إلى الاقرار ثم قبضه فلا ضمان عليه وقيل يحتمل أن مراد محمد رحمه الله قوله لرب المال لك ثلث الربح ولى ثلثاه ليس باقرار وفى المختصر للكافي قال ليس اقراره بأن له النصف وقيل في تأويله أنه أقر له بالثلث ثم بالنصف بعد ذلك فيكون مقرا بالسدس بعد الجحود فيجب عليه الضمان وذكر القاضي أبو عاصم في شرحه فقال جحوده الربح اقرار بابراء الغريم ولو صرح بالابراء فإنه يضمن الربح وإن لم يصل إلى يده كذلك هذا باقرار بان له النصف فيكون ضامنا ثم سلم بما سلم من ذلك على ذلك والأصح أن يقول حق القبض فيما وجب بمعاملته له خاصة فكونه في ذمة الغريم وكونه في يده سواء في أنه صار متملكا مقدار ما جحده متويا حق رب المال فيه فكان قبضه على الجحود وعلى الاقرار بعد الجحود في ايجاب الضمان عليه لأجل الاقرار سواء وإذا دفع إلى رجلين مالا مضاربة فمات أحدهما وقال الآخر هلك المال صدق في نصيبه لكونه أمينا فيه وكان نصيب الآخر دينا في تركته لأنه مات مجهلا لنصيبه فان علم أن الميت كان أودع نصيبه صاحبه الحي فقال الحي قد هلك فهو مصدق على جميعه لان المضارب يملك الايداع فقول مودعه قد هلك بمنزلة قول المضارب في حياته انه قد هلك وان قال قد دفعت ذلك إلى صاحبي كان مصدقا مع يمينه لكونه أمينا فيه وكان ذلك دينا في مال صاحبه لان صاحبه مات مجهلا فإنه إن ثبت وصوله إليه فلا اشكال وإن لم يثبت وصوله إليه من يد الحي فالحي كان مسلطا من جهته على الرد وإنما قبل قوله في ذلك لأجل التسليط فيكون المضارب الميت مجهلا له على كل حال فكان ذلك دينا في تركته وإذا ربح المضارب في المال ربحا فأقر به وبرأس المال ثم قال قد خلطت مال المضاربة بمالي قبل أن أعمل وأربح لم يصدق لان الربح صار مستحقا لرب المال فهو بهذه المقالة يبطل استحقاقه ويدعى ملك جميع الربح لنفسه بالخلاف الحاصل منه بالخلط فلا يقبل قوله الا بحجة ولان الربح نماء المال فيكون ملكا لصاحب المال باعتبار الظاهر فلا يستحقه غيره الا بالشرط ( ألا ترى ) أن المضارب لو ادعى زيادة فيما شرط له من الربح لم يقبل قوله فيه الا بحجة فإذا ادعى سببا يملك به جميع الربح