Skip to main content

المبسوط — Page 142

Contributors:

P.142
وذلك يمنع صيرورة المال في تركته ولكن يتبع رب المال المديون برأس ماله فيأخذه ويأخذ نصف ما بقي منه أيضا حصة من الربح واقتسم نصفه غرماء المضارب مع ماله وان قال غرماء المضارب ان المضارب لم يربح في المال شيئا وليس الدين الذي على فلان من المضاربة كان ذلك الدين مع سائر تركته بين الغرماء ورب المال بالحصص يضرب رب المال برأس ماله ولا يضرب بشئ من الربح لان ذلك الدين واجب بمعاملة المضارب فيكون في الظاهر له كالمال الذي في يده واقراره به لرب المال كاقراره بعين في يده لإنسان ومن عليه الدين المستغرق إذا أقر في مرضه بعين لإنسان وكذبه الغرماء لم يصح اقراره فهذا مثله إلا أن بقدر رأس المال قد علمنا وجوبه في تركته وصيرورته دينا عليه حين لم يعمل بيانه فهذا القدر دين لزمه لسبب لا تهمة فيه فاما حصة رب المال من الربح لو لزمه إنما يلزمه باقرار المضارب به واقرار المضارب بالدين غير صحيح في مزاحمة غرماء الصحة ولو أقر في مرضه بمال في يده انه مضاربة لفلان ولا يعرف الا بقوله بدئ بدين الصحة لان المريض محجور عن الاقرار بالدين والعين بحق غرماء الصحة فإن لم يكن عليه دين في الصحة وإنما أقر بالدين في مرضه قبل اقراره بالمضاربة حاص رب المال الغريم برأس ماله لان اقراره بمضاربة بعينها كالاقرار بالوديعة وقد بينا في كتاب الاقرار ان المريض إذا أقر بالدين أولا ثم بالوديعة يتحاصان لان حق الغريم متعلق بماله فيمنع ذلك سلامة العين للمقر له بالعين ويصير هذا كالاقرار بالوديعة مستهلكة ولو كان بدأ الاقرار بالمضاربة بعينها بدئ بها لأن العين صار مستحقا لرب المال وخرج من أن يكون مملوكا للمضارب فاقراره بالدين بعد ذلك يكون شاغلا لتركته لا لأمانة الغير في يده وان أقر لها بغير عينها تحاصا لان الاقرار بالمضاربة المجهولة كالاقرار بالدين فكأنه أقر بدين ثم بدين وان أقر بها بعينها ثم أقر بالدين ثم أقر بعد ذلك أن المضاربة في هذه الألف بعينها تحاصا لان اقراره بالعين كان بعد الاقرار بالدين فلا يكون مقبولا في استحقاق المقر له العين واختصاصه به بعد ما صار مشغولا بحق المقر له بالدين وان قال هذه الألف مضاربة لفلان عندي ولفلان عندي وديعة كذا ولفلان كذا من الدين بدئ بالمضاربة لأنه أقر بها بعينها فبنفس الاقرار صارت العين مستحقة لرب المال فلا يتغير ذلك بما يعطف عليه الاقرار بوديعة غير معينة بالدين ولو لم يقر بها بعينها كان جميع مال المضاربة بين صاحب الدين وصاحب الوديعة وصاحب المضاربة بالحصص لان اقراره بأمانة غير معينة بمنزلة اقراره بالدين ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي في هذا