Skip to main content

المبسوط — Page 141

Contributors:

P.141
لا تعرف بعينها في يد المضارب وعليه دين في الصحة فرب المال أسوة الغرماء في جميع تركته ولا ربح للمضارب لان مال المضاربة كان أمانة في يده وقد صار مجملا بترك التعيين عند موته فيكون متملكا ضامنا لها وهذا دين لزمه بسبب لا تهمة فيه فيكون رب المال مزاحما لغرماء الصحة في جميع تركته وتركته ما كان في يده لان الأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فأقر المضارب عند موته أنه قد عمل بالمال فربح ألفا ثم مات والمضاربة غير معروفة وللمضارب مال فيه وفاء بالمضاربة وبالربح فان رب المال يأخذ من مال المضارب رأس ماله ولا شئ له من الربح لان المضارب لم يقر بان الربح وصل إليه إنما أقر أنه ربح ألفا وليس لرب المال أن يأخذ من تركته شيئا من الربح ما لم يثبت وصوله إلى يده ولو كان أقر أن ذلك وصل إليه أخذ رب المال حصته منه مع رأس المال لان حصة رب المال من الربح كانت أمانة في يد المضارب مع رأس المال وقد مات مجملا للملك فصار ذلك دينا عليه يستوفيه رب المال من مال المضاربة ولو قال المضارب في مرضه قد ربحت ألف درهم ووصلت إلى فضاع المال كله وكذبه رب المال فالقول قول المضارب مع يمينه لأنه أمين أخبر بما هو مسلط على الاخبار به فإن لم يستحلف على ذلك حتى مات فهو برئ من المال لاخباره بضياع المال ولرب المال أن يستحلف ورثته على علمهم بضياع المال لأنهم لو أقروا بما ادعاه رب المال كانوا ضامنين له من التركة فإذا أنكروا استحلفهم على العلم لرجاء نكولهم وهو استحلاف على فعل الغير بأن يدهم ما وصلت إلى المال ولذلك لو قال في مرضه قد دفعت رأس المال إلى رب المال وحصته من الربح فهو مخبر بما هو مسلط عليه فيقبل قوله في براءته عن ذلك إلا أن قوله غير مقبول في الحكم بايصال المال إلى رب المال حقيقة فيأخذ حصة المضارب من الربح فيكون له من رأس ماله لان ما وراء ذلك كالتاوي حين لم يثبت وصوله إلى رب المال ولم يكن المضارب ضامنا فإن كان على المضارب دين يحيط بماله وحصة المضارب من الربح غير معروفة وقد علم أن المضارب قد ربح ألف درهم ووصلت إليه فان رب المال يحاص الغرماء بحصة المضارب من الربح لان ذلك القدر قد صار دينا له في تركته بسبب لا تهمة فيه فيكون صاحبه مزاحما لغرماء الصحة ولو أقر المضارب عند موته وعليه دين يحيط بماله انه ربح في المال ألف درهم وان المضاربة والربح دين على فلان ثم مات فان أقر الغرماء بذلك فلا حق لرب المال فيما ترك المضارب لأنه عين مال المضاربة بما أقر به
المبسوط — Page 141 | السرخسي