Skip to main content

المبسوط — Page 147

Contributors:

P.147
المضارب من مال المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جنب دار المضاربة فأراد المضارب أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك وإنما يأخذها على المضاربة أو يدع لان حق رب المال أصل وحق المضارب تبع وهو متمكن من أخذها بما هو الأصل والتبع لا يظهر مع ظهور الأصل وهذا لان في أخذها للمضاربة مراعاة الحقين جميعا حق رب المال وحق المضارب وفي أخذها لنفسه ابطال حق رب المال وليس للمضارب أن يقدم حق نفسه في الربح ويبطل حق رب المال فتسلم المضارب الشفعة فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك لان المضارب إذا كان متمكنا من الاخذ بالشفعة يصح منه التسليم في حق نفسه وفي حق رب المال جميعا فان التسليم من التجارة كالأخذ قيل هذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فاما عند محمد رحمه الله فينبغي أن لا يصح تسليمه في حق رب المال كما في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي والأصح أن هذا قولهم جميعا لان فيما هو من صنيع التجار المضارب نائب عن رب المال على الاطلاق وتسليم الشفعة من صنيع التجار ولو لم يكن في يد المضارب من مال المضاربة شئ يأخذ به الدار التي بيعت كان له أن يأخذها بالشفعة لنفسه لأنه غير متمكن من أخذها للمضاربة هنا لأنه لو أخذها للمضاربة كان استدانة منه على المال والمضارب لا يملك ذلك فإذا لم يثبت له الحق باعتبار الأصل ظهر حكم التبع وهو أنه جار للدار المبيعة بملكه في نصيبه من الربح فيكون له أن يأخذ بالشفعة لنفسه وإن لم يكن فيها فضل على رأس المال لم يكن للمضارب أن يأخذها لنفسه لأنه لا ملك له فيها وإنما جواره من حيث اليد دون الملك وبه لا يستحق الشفعة وان أراد رب المال أن يأخذها لنفسه فله ذلك لان ما في يد المضارب ملك لرب المال حقيقة فيكون به جارا للدار المبيعة فان سلم المضارب الشفعة فتسليمه باطل ورب المال على شفعته لان تسليم الشفعة إنما يصح ممن يكون متمكنا من الاخذ بالشفعة والمضارب هنا لم يكن متمكنا من الاخذ فليس له تسليم الشفعة ولو كان في الدار التي من المضاربة فضل على رأس المال وليس في يد المضارب من مال المضاربة شئ فأراد المضارب ورب المال أن يأخذ الدار المبيعة إلى جنب دار المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما أن يأخذاها نصفين لان كل واحد منهما جار لها بملكه في حصته من دار المضاربة واستحقاق الشفعة باعتبار عدد رؤس الشفعاء لا باعتبار مقدار الأنصباء فان سلم أحدهما كان للآخر أن يأخذها كلها لان لكل واحد من الشفيعين سببا تاما لاستحقاق جميع الدار المبيعة ولكن