Skip to main content

المبسوط — Page 139

Contributors:

P.139
المقاسمة فلا بد من أن يحضر رب المال ليقاسمه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف وأشهد عليه في العلانية انها قرض يتوثق بذلك فعمل المضارب بالأمر فان تصادقوا ان الامر كان على ذلك وانهم إنما شهدوا بالقرض على جهة الثقة فالمال على حكم المضاربة لان تصادقهما حجة تامة في حقهما وكذلك أن تكاذبا فقامت البينة انه دفعه مضاربة وأشهد عليه بالقرض وقالوا أخبرانا انهما إنما أشهدا بالقرض على وجه التوثق وليس بقرض إنما هو مضاربة فان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين أو أقوى منه وان شهد شاهدان بالمضاربة وشاهدان بالقرض ولم يفسروا شيئا غير ذلك فالبينة بينة الذي يدعى القرض لأنه لا تنافي بينهما فيجعل كان الامرين كانا والقرض يرد على المضاربة والمضاربة لا ترد على القرض فيجعل كأنه دفع المال إليه مضاربة أولا ثم أقرضه منه وفي بينة من يدعي القرض اثبات الزيادة وهو الملك في المقبوض للقابض واستحقاق القرض عليه إذا دفع الرجل إلى رجل جراب هروي فباع نصفه بخمسمائة ثم أمره بان يبيع النصف الباقي ويعمل بالثمن كله مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فباع المضارب نصف الجراب بخمسمائة ثم عمل بها وبالخمسمائة التي عليه فالربح والوضيعة نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله لان من أصله ان من قال لمديون اشتر لي متاعا بمالي عليك لا يصح هذا التوكيل فإذا اشتر المديون كان مشتريا لنفسه وهنا أمره إياه بالشراء بالخمسمائة التي هي دين عليه لا يصح فكان هو عاملا لنفسه فيما اشتراه بتلك الخمسمائة له ربحه وعليه وضيعته وأما عندهما فأمره المديون بالشراء بما عليه من الدين صحيح ذلك لا على وجه المضاربة لان شرط صحة المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب ولا يوجد هذا الشرط فيما هو دين في ذمته فكان نصف ما اشترى للآمر له ربحه وعليه وضيعته والنصف الآخر على المضاربة ولو كان رب المال أمره أن يعمل بالمالين مضاربة على أن للمضاربة ثلثي الربح فعمل بها كان للمضارب ثلثا الربح لأنه في النصف مشتر لنفسه فاستحق نصف الربح بذلك والنصف الآخر إنما دفعه إلى مضاربة بثلث ربح هذا النصف وذلك صحيح ولو كان رب المال اشترط لنفسه الثلثين من الربح وللمضارب الثلث والمسألة بحالها كان الربح بينها نصفان والوضيعة عليهما نصفين لان من أصله أن المضارب صار مشتريا بالدين لنفسه فنصف الربح له باعتبار ملكه نصف المشترى وقد شرط رب المال لنفسه ثلث ذلك النصف من الربح وليس