Skip to main content

المبسوط — Page 111

Contributors:

P.111
ملك نصيبه فيستسعى العبد في ذلك لاتمام العتق وعند أبي يوسف ومحمد يعتق العبد كله ويستوفى رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله ويضمن المضارب ألفا ومائتين وخمسين درهما ولا سعاية له على العبد في شئ بناء على أصلهما أن العتق لا يتجزأ ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما يساوى ألفا فأعتقهما المضارب فعتقه باطل عندنا وعند زفر رحمه الله نافذ في ربع كل واحد منهما وقيل على قول أبى يوسف ومحمد رحمه الله ينبغي أن يكون الجواب كذلك بناء على أصلهما أن الرقيق يقسم قسمة واحدة فكان هذا بمنزلة جنس واحد من المال فيملك المضارب حصته من الربح وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجرى في الرقيق قسمة الجبر فيستسعى كل واحد من العبدين على حدته وكل واحد منهما مشغول برأس المال والأصح عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله أن لا ينفذ عتق المضارب في شئ منهما لأنهما يريان قسمة الجبر على الرقيق عند امكان اعتبار المعادلة إذا رأى القاضي النظر في ذلك فعند عدم هذا الشرط كل واحد منهما معتبر على حده لا فضل في كل واحد منهما على رأس المال فلا ينفذ عتق المضارب في شئ منها فزفر رحمه الله يقول العبدان في حكم المضاربة كعبد واحد ورأس المال ألف درهم فيتيقن بوجود الفضل فيهما على رأس المال فينفذ عتق المضارب في حصته وهو الربع كما في العبد الواحد ( ألا ترى ) أنه لو أعتقهما رب المال كان ضامنا حصة المضارب خمسمائة فإذا ظهر نصيب المضارب في حق وجوب الضمان له عند اعتاق رب المال فلان يظهر نصيبه في تنفيذ العتق كان أولى ولنا أن باعتاق رب المال إياهما يصل إليه رأس المال فيظهر الفضل فأما باعتاق المضارب إياهما لا يصل إلى رب المال شئ ولا فضل في واحد منهما على رأس المال فيعتبر كل واحد منهما على حدة كأنه ليس معه غيره فلا ينفذ عتق المضارب في واحد منهما . يوضحه أن للمضارب هنا حقا يتقرر عند وصول رأس المال إلى رب المال لا قبله ( ألا ترى ) أنه لو هلك أحدهما كان الباقي كله لرب المال برأس ماله وباعتبار الحق يجب الضمان ولكن لا ينفذ العتق وإنما ينفذ باعتبار الملك ولا ملك له في واحد منهما عند الاعتاق فلهذا لا ينفذ عتقه وان زادت قيمتهما بعد ذلك كان العتق باطلا أيضا لأنه إنما يملك نصيبه الآن حين ظهر الفضل فيهما على رأس المال بزيادة قيمتهما ومن أعتق ما لا يملك ثم ملك لا ينفذ عتقه ولو أعتقهما رب المال معا عتقا لان كل واحد منهما ملكه لكون كل واحد منهما مشغولا بملك رأس المال وألف ربح فيضمن حصة المضارب من ذلك وهو
المبسوط — Page 111 | السرخسي