Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
مشغول برأس المال ورأس المال خالص حق رب المال وقد بطلت المضاربة إن لم يكن في يد المضارب سوى العبد من مال المضاربة شئ لان المال قد تلف كله باتلاف رب المال ولو أن المضارب اشترى بخمسمائة درهم من الألف عبدا يساوى ألفا فأعتقه المضارب فعتقه باطل لما قلنا وان أعتقه رب المال جاز عتقه وصار مستوفيا لرأس المال بعتقه فتبقى الخمسمائة ربحا في يد المضارب فيقسمانها نصفين ولو كان اشترى بالألف عبدا يساوى ألفين فأعتقه المضارب جاز عتقه في ربعه لان المال كله من جنس واحد وفيه فضل على رأس المال فيملك المضارب حصته من الربح وذلك ربع العبد فان نصفه مشغول برأس المال والنصف الآخر ربح بينهما نصفان واعتاق أحد الشريكين صحيح في حصته ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إن كان موسرا فلرب المال الخيار بين أن يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته وبين أن يستسعى العبد فيها وبين أن يعتقه بناء على مذهبه أن العتق يتجزأ وعندهما قد عتق كله والمضارب ضامن لرب المال ثلاثة أرباع قيمته إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد في ثلاثة أرباع قيمته وهي مسألة معروفة في العتاق ولو كان المضارب اشتراه بخمسمائة درهم من المضاربة وهي تساوى ألفين فأعتقه وهو موسر جاز عتقه في ربعه ويأخذ رب المال الخمسمائة الباقية من رأس المال ويضمن المضارب تمام رأس ماله خمسمائة ونصف الربح وهو سبعمائة وخمسون ويرجع المضارب في قول أبي حنيفة رحمه الله على العبد بجميع ما ضمن وهو ألف ومائتان وخمسون ويرجع المضارب أيضا على العبد بمأتين وخمسين فيستسعيه فيها وذلك تمام ما كان وجب له من الربح لان عتقه إنما نفذ في القدر الذي هو مملوك له وقت الاعتاق وذلك ربع العبد فالعبد كأنه جميع مال المضاربة لان ما سواه ليس من جنسه وإذا نفذ عتقه في ربعه وذلك خمسمائة أخذ رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله وضمن المضارب الخمسمائة الأخرى من قيمة العبد تمام رأس ماله وظهر أن الربح ثلاثة أرباع العبد وهو ألف وخمسمائة لكل واحد منهما سبعمائة وخمسون فيغرم المضارب لرب المال حصته وذلك سبعمائة وخمسون وقد أتلف من نصيب نفسه بالاعتاق خمسمائة فإنما بقي له مائتان وخمسون فيستسعى العبد في ذلك ويرجع عليه أيضا بما ضمن لرب المال وذلك ألف ومائتان وخمسون لأنه ضمن له ذلك باعتاقه ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن المعتق إذا ضمن يرجع بما ضمن على العبد فيستسعيه فيه لأنه قائم مقام الساكت في ذلك وقد كان للساكت أن يستسعى العبد في ذلك فكذلك للمعتق إذا ضمن ولأنه بالضمان