Skip to main content

المبسوط — Page 165

Contributors:

P.165
فإنه لا يتمكن الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين فان قضى أحدهما ماله لم يأخذ الرهن حتى يقبض الثاني ماله لثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في جميع الرهن بدينه وان تلف الرهن عنده استرد الذي قضاه ما أعطاه لان بهلاك الرهن يصير كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن فان في الرهن وفاء بدينهما فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا وقد بينا أن باستيفاء الدين يتقرر حكم ضمان الرهن ولا يبطل ما لم يعد الرهن إلى يد الراهن وإذا ارتهن الرجل من الرجلين دارا بحق له عليهما فهو جائز لأنه لا شيوع في الرهن إنما الشيوع في ملك الراهنين فان قضاه أحدهما نصف المال لم يأخذ شيئا من الدار حتى يقضى صاحبه ما عليه لان جميع الرهن محبوس بكل جزء من الدين وقد رضينا فذلك دين أوجبا له الرهن في جميعها صفقة واحدة وإذا كانت الأرض بين رجلين فرهناها من رجل له عليهما مال وأحدهما شريك في ذلك المال والمال متفرق لم يجز الرهن من قبل أنه لا يكون راهنا لنفسه فلما بطل بعضه بطل كله ومعنى هذا أن ملكه لا يجوز أن يكون مرهونا بشئ من نصيبه من المال وبطلان الرهن في جزء من الأرض شائع يبطل الرهن في جميعها وإذا ارتهن الرجل من الرجلين أرضا أو دارا ولأحدهما أكثر من نصفها وقبض فهو جائز لاتحاد الصفقة وثبوت حق المرتهن في حبس الكل وانتفاء الشيوع عن المحل في موجب الرهن وأكثر ما فيه أن دينهما سواء فصاحب الكبير كالمعير نصيبه من صاحبه ليرهنه معه وذلك مستقيم وإذا كان المرتهن اثنين والراهن اثنين فرهناهما دارا وجعلاها أثلاثا أو نصفين من قبل أنهما قد فصلا بعض الرهن من بعض معناه أن يفرق التسمية فيما أوجبا لكل واحد منهما بمنع ثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في جميعه أو يوجب ذلك تفريق التسمية كما في البيع من رجلين بتسمية متفرقة وبتفرق التسمية يتمكن الشيوع في محل فيما أوجباه لكل واحد منهما وذلك مبطل للرهن ولو كأن لأحدهما ألف درهم وللآخر ألفا درهم على حدة فرهناهما الدار جميعا كان جائزا ولصاحب الألفين الثلثان وللآخر الثلث يعنى مقدار ما صار مضمونا بالدين الذي على كل واحد منهما فأما حق الحبس فثبت للمرتهن في الجميع لاتحاد الصفقة والشيوع في الضمان لا يمنع صحة الرهن كما لو كانت قيمة الرهن أكثر من الدين وكذلك لو كان جنس المالين مختلفا فباختلاف جنس المال لا تتفرق الصفقة لاتحاد الايجاب منهما فان مات أحد الراهنين فورثه الآخر فالرهن على حاله لان وارث
المبسوط — Page 165 | السرخسي