Skip to main content

المبسوط — Page 162

Contributors:

P.162
أن المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ عن الضمان ما لم تصل العين إلي صاحبها وهذا مستعير قد خالف فيكف يبرأ عن الضمان قبل وصول المال إلى صاحبه قلنا لان يد المستعير كيد نفسه فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير أداء للعين لصاحبها حقيقة ولا حكما بخلاف المودع فان يده كيد المالك فبالعود إلي الوفاق يصير أداء عليه حكما وما نحن فيه نظير مسألة الوديعة لان تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه نقضا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله وكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ به من الضمان قال والمال على المرتهن يرده على المعير هكذا ذكر في رواية أبى حفص وفى رواية أبى سليمان قال والمال على المرتهن يرده على الراهن ثم يأخذه المعير وقيل وهو الصحيح لان المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن وظهر أنه استوفى الرهن فعليه أن يرد المستوفى ثانيا علي من استوفاه منه وهو الراهن ويرجع المعير على الراهن لما صار قاضيا من دينه بملكه ولو قبل الراهن الرهن وقبضه ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فهو ضامن لاستعماله ملك الغير بغير أمره فإن لم تعطب في الركوب والخدمة ثم عطبت بعد ذلك من غير صنعه فلا ضمان عليه لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير والمودع إذا خالف ثم ترك الخلاف برئ من الضمان ولو استعار أمة ليرهنها فرهنها ثم وطئها الراهن أو المرتهن فإنه يدرأ له الحد عنهما أما المرتهن فلانه ثبت ملك العبد بعقد الرهن وذلك مسقط للحد وأطلق الجواب هنا وفسر في كتاب الحدود فقال إذا قال ظننتها تحل لي وهو الصحيح فملك اليد الثابت للمرتهن هناك كملك اليد للزوج في العدة في حق المكانة وذلك أنما يسقط الحد إذا قال ظننت انها تحل لي وكذلك لو وطئها الراهن وقال ظننتها تحل لي لان حقه فيها نظير حق المرتهن فله حق ايفاء الدين بماليتها وللمرتهن حق استيفاء الدين من ماليتها فكما يسقط الحد باعتبار هذا المعنى عن المرتهن فكذلك عن الراهن ويكون المهر علي الواطئ لان الوطئ في غير الملك لا ينفك عن حدأ ومهر والمهر بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة من العين لأنه بدل المستوفى والمستوفى في حكم جزء من العين فيكون رهنا معها فإذا افتكها الراهن سلمت الأمة ومهرها لمولاها كما لو كانت ولدت ولو وهب لها هبة أو اكتسبت كسبا فذلك لمولاها لما بينا أن حكم الرهن لا يثبت في الزيادة حتى هي غير مطالبة من العين ولكنها تملك بملك الأصل وملك الأصل للمعير فكذلك الغلة والكسب يكون له والله أعلم