Skip to main content

المبسوط — Page 164

Contributors:

P.164
جزأ منها وأما التصدق فلانه فصل حصل له من ملك الغير بسبب حرام شرعا ولو أذن له الراهن في الإجارة ففعل أو سلم المرتهن للراهن أن يؤاجر أو يرهن ففعل خرجت من الرهن ولا يعود فيه لان الإجارة عقد لازم من الجانبين ويستحق به تسليم العين والرهن يتعلق به اللزوم في جانب الراهن وقد بينا ان الشئ ينقصه ما هو مثله أو أقوى منه فمن ضرورة نفوذ العقد الثاني بطلان الرهن الأول ولو أعادها باذن الراهن وقبضها المستعير خرجت من الرهن ما دامت في يد المستعير ولم يرد به خروجها من العقد وإنما أراد خروجها من الضمان الثابت بيد المرتهن لان يد المستعير يد نفسه ولهذا يتقرر عليه ضمان الاستحقاق وتلزمه مؤنة الرد فباعتباره لا تبقى يد المرتهن وضمان الراهن باعتبار يد المرتهن فأما عقد الرهن فباق لان الإعارة لا توجب حقا لازما للمستعير والشئ لا ينقصه ما هو دونه فلهذا لا يبطل الحق الثابت للمرتهن فيكون له أن يستردها متى شاء ولو كانت جارية فولدت في يد المستعير كان الولد رهنا معها وللمرتهن ان يستردهما لما قلنا وكذلك أن زرع المستعير الأرض بإذنهما فالإعارة لا تلزم بعد الزراعة كما كان قبلها ولو ارتهن أرضا فغرقت وغلب عليها الماء حتى جرت فيها السفن وصارت نهرا لا يستطاع أن ينتفع بها ولا ينحسر عنها الماء فلا حق للمرتهن على الراهن لان المرهون صار في حكم المستهلك خصوصا في حق المال فإنه خرج عن أن يكون منتفعا به وبفوات مالية الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه ولان المرتهن إنما يطالب الراهن بالدين إذا قدر على تسليم الرهن إليه بعد استيفاء الدين كما قبضه منه وهو عاجز عن ذلك فهو نظير العبد المرهون إذا أبق فان نضب الماء عنها فهي رهن على حالها لان ماليتها عادت بصيرورتها منتفعا بها كما كانت وان أفسد منها شيئا ذهب من الدين بحسابه والله أعلم . * ( باب رهن الرجلين وارتهانهما ) * ( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجلين على رجل دين هما فيه شريكان أو لأحدهما دنانير وللآخر دراهم أو حنطة أو غيرها فرهنهما بذلك رهنا واحدا فهو جائز من أي وجه كان كالواحد من الدينين لان جميع الرهن يكون محبوسا بدين كل واحد منهما لاتحاد الصفقة ولأنه لا شيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين وهو نظير قصاص يجب لجماعة على شخص