Skip to main content

المبسوط — Page 166

Contributors:

P.166
الميت يخلفه في ملكه بعد موته وكان نصيبه في حياته مشغولا بحق المرتهن فكذلك بعد موته وإذا شارك الراهن المرتهن في الرهن ونقضاه وهو في يدي المرتهن فهو رهن على حاله حتى يقبضه الراهن لان ضمان الرهن انعقد بالقبض والدين يبقى شائعا بينهما وفسخ العقد معتبر بأصل العقد فكما أن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد فان بدا للمرتهن أن يملكه فله ذلك وليس للراهن أن يأخذه لان بعد العقد قبل التسليم كان للراهن أن يمتنع من التسليم فكذلك بعد الفسخ قبل الرد للمرتهن أن يمتنع من الرد حتى يستوفى دينه اعتبارا لاحد الجانبين بالآخر فبه تتمم المعادلة وان بدا للراهن أن يتركه كان للمرتهن أن يرده لأنه قبل الفسخ كان يتمكن من ذلك فبعده أولى وإذا كان المرتهن اثنين فأراد أحدهما رد الرهن لم يكن له ذلك حتى يجتمعا على الرد لان حق الحبس لكل واحد منهما ثابت في الجميع ولا ولاية لأحدهما على الآخر في اسقاط حقه ولأنه لو تمكن من رد نصيبه بطل به الرهن في نصيب الآخر فان الشيوع الطارئ كالشيوع المقارن في ظاهر الرواية ورضاه غير معتبر في الحاقه بالضرر بالعين كما لا يعتبر رضا الراهن بذلك في ابطال حق المرتهن ولو اختلفا في أصل الرهن فقال أحدهما لم نرتهن وقال الآخر بل قد ارتهنا وأقام البينة وقال الراهن لم أرهنه لم يكن رهنا حتى يجتمعا على الدعوى وهو قول أبى يوسف وقد بينا هذا الخلاف فيما سبق وكذلك أن كانا شريكين شركة عنان أو مفاوضة وليس هذا كالذي كان رهنا فنقضه أحدهما فان في المتفاوضين يجوز نقض أحدهما على شريكه لان فيما هو من التجارة كل واحد منهما يقوم مقام شريكه فأما إذا أنكر أحدهما الرهن فقد أكذب شهوده ومع اكذابه يتعذر القضاء بالرهن في نصيبه فيتعذر القضاء به في نصيب الآخر لأجل الشيوع ولو كانا شريكي عنان فرهنا جميعا رهنا لم يكن لأحدهما أن ينقضه دون صاحبه لأنهما كالأجنبي في نقض كل واحد منهما الرهن في نصيب صاحبه فان شركة العنان لا تتضمن الا الوكالة بالبيع والشراء وفيما سوى ذلك كل واحد منهما في حق صاحبه ينزل منزلة الأجنبي فان نقضه وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ضامنا لحصة الذي لم ينتقض لأنه صار مخالفا برد حصته على الآخر ويرجع عليهما بماله ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن لان القابض منه لا يرده عليه بمنزلة غاصب الغاصب في حقه والغاصب الأول إذا ضمن رجع بما ضمن على الغاصب الثاني فهذا مثله قال عيسى هذا خطأ والصواب أن لا يرجع
المبسوط — Page 166 | السرخسي