Skip to main content

المبسوط — Page 153

Contributors:

P.153
المسلم محرز ما في ذمته فيملكه ويسقط عنه والرهن مردود على صاحبه لأنه ملك الرهن فلا يملكه الثاني لبقاء احراز المسلم أو الذمي له فلهذا كان مردودا عليه وإذا ارتهن الحربي من الحربي رهنا فقبضه ثم خرجا بامام فاختصما فيه لم يقض بينهما لأنهما لم يستأمنا ليجرى عليهما الحكم بل ليتجرا ويعودا إلى دارهما وهذه المعاملة كانت منهما حيفا حين لم يكونا تحت ولاية الامام فما لم يلتزما حكم الاسلام لم يقض في ذلك بينهما ولو جاء مسلمين أو ذميين ثم اختصما في الرهن وهو بعينه أبقيت الرهن على حاله لأنهما التزما حكم الاسلام وابتدءا الرهن والارتهان صحيح بينهما بعد هذا الالتزام فيبقي أيضا ما كان جرى بينهما ورهن المرتهن المرتد وارتهانه موقوف عند أبي حنيفة فسائر تصرفاته فان قتل على ردته وهلك الرهن في يدي المرتهن وقيمته والدين سواء وقد كان الدين قبل الردة والرهن من مال اكتسبه قبل الردة أو كان الدين في ردته باقرار منه أو ببينة قامت عليه والرهن مما اكتسبه في الردة أيضا فهو بما فيه لان الرهن بمنزلة ايفاء الدين عند هلاكه فيتغير بحقيقة الايفاء وإنما يوفى دين الاسلام من كسب الاسلام ودين الردة من كسب الردة في ظاهر الرواية عنه فلا فائدة في نقض الرهن هنا وإن كان في الرهن فضل على الدين فان المرتهن يضمن الفضل لان الرهن لم يصح في الفضل كما في حقيقة الايفاء ولو استدان دينا في ردته ورهن به متاعا اكتسبه في الردة وكان الدين قبل الردة والمتاع من كسبه في الردة فالمرتهن ضامن لقيمته ويكون ذلك كبائع ما اكتسب في الردة ويرجع المرتهن بماله فيما اكتسبه قبل الردة لان كسب الردة عنده فئ وكسب الاسلام ميراث فإذا أو في دين الاسلام في كسب الردة فقد أوفاه من محل هو فئ للمسلمين فيرد ذلك لمراعاة حق المسلمين بايجاب ضمان القيمة على المرتهن وكذلك إذا أو في دين الردة من كسب اكتسبه قبل الردة لأنه قضى بما هو حق الورثة دينا لزمه في حالة الردة ومحل ذلك الدين كسب الردة لان الغنم مقابل بالغرم فيكون المرتهن ضامنا قيمته للورثة وفى روايته عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله إنما يقضى الدينان من كسب الردة لان حق المسلمين إنما يثبت في كسب الردة باعتبار أنه مال ضائع وذلك إذا فرغ عن دينه وكسب الاسلام يثبت فيه حق ورثته بالردة فصار خارجا عن ملكه وإنما يقضى دينه مما كان على ملكه إلى وقت موته فعلى هذا يقول إن كان الرهن من كسب الردة فهو بما فيه بأي العينين كان وإن كان من كسب الاسلام فالمرتهن ضامن قيمته للورثة وفى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يقضى الدينان من كسب