Skip to main content

المبسوط — Page 150

Contributors:

P.150
بدرهم ولو ارتهن المسلم من مسلم وكافر خمرا فصارت في يده خلا لم يجز الرهن لانعدام المالية والتقوم في الخمر بخمر في حق المسلم وموجب الرهن ثبت بالعقد عند القبض والخمر ليس بمحل لذلك في حق المسلم فبطل العقد لأنه لم يصادف محله والعقد الباطل بحدوث الصلاحية في المحل المضاف إليه لا ينقلب صحيحا كما لو اشترى مسلم خمرا فتخللت أو صيدا قبل الاخذ ثم أخذه البائع وللراهن ان يأخذ الخل ولا يعطيه أجرا لان عين ملكه تغير بطبعه من غير أن زاد المرتهن فيه شيئا من ملكه أو أحدث فيه صنعا والدين عليه كما كان إن كان الراهن مسلما وإن كان الراهن كافرا وكانت قيمته يوم رهن والدين سواء فله ان يدع الخل ويبطل الدين لأنه قبض الخمر على وجه الضمان فخمر الكافر يجوز أن تكون مضمونة على المسلم بالقبض وبالتخلل فان مقصود المضمون له بصفة الخمرية كانت مقصودة له ولا وجه لاسقاط شئ من الدين باعتباره فكان له ان يجعل العين في حكم المستهلك ويصير المرتهن مستوفيا دينه بطريق المقاصة قيل هذا قول محمد كما هو أصله في القلب إذا انكسر انه تعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك والأصح أنه قولهم جميعا لان أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله هناك في حال الانكسار يوجبان ضمان القيمة لان تمليك العين بضمان القيمة من الضامن ممكن وهنا ذلك غير ممكن والمضمون بالرهن هو الخمر والمسلم ليس من أهل أن يكتسب بسبب ملك الخمر ببدل فلم يبق إلا أن يكون له أن يدع الخل ويبطل الدين وهذا بخلاف ما إذا كان المرتهن ذميا لان هناك العقد صحيح فباعتبار صحة العقد يكون المضمون هو المالية والمالية لم تتغير بالتخلل وهنا العقد باطل والمضمون بالقبض هو العين لان الراهن ما رضى بقبضه الا باعتبار العقد فبدونه أشبه قبض الغصب ولو غصب المسلم من ذمي خمرا فتخللت عنده كان للمغصوب منه ان يدع الخل ويضمنه قيمته فهنا أيضا له ان يدع الخل ويختار تضمين القيمة ثم يصير قصاصا بدينه وقيمته يوم الرهن والدين سواء وبهذا التحقيق يظهر الاستيفاء عن القدر الذي ذكرنا لأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله في الفرق بين هذا وبين القلب المستهلك فإنه لا فرق سوى أن القيمة هناك من خلاف جنس الدين فلا يصير قصاصا بالدين وهنا القيمة من جنس الدين فيصير قصاصا بالدين ولو ارتهن مسلم عصيرا فصار خمرا والراهن مسلم أيضا لم يكن للراهن ان يأخذه وللمرتهن أن يخللها ويكون رهنا كما كان يبطل منها على حساب ما نقص من الدين لان بحدوث صفة الخمرية تنعدم المالية في حق المسلم وذلك مسقط للدين الا ان
المبسوط — Page 150 | السرخسي