Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
كان جائزا وهو ضامن حصة شريكه وليس لشريكه أن ينقض الرهن لأنه سلطه على أن يرهن ويبيع فلا يكون له أن ينقضه ولكن إذا هلك الرهن صار قابضا فنصيب شريكه من الرهن دين عليه فلهذا ضمن له قيمة نصيبه ولو أعار الشريك انسانا متاعا ليرهنه كان جائزا عليهما في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة الكفالة إذا كفل أحد المتفاوضين بدين وقد بيناه في كتاب الكفالة ولو استعار متاعا من رجل وقبضه ورهنه كان جائزا لان هذا من صنع التجار ففعل أحدهما فيه كفعلهما فان هلك وقيمته والدين سواء ضمن المال الذي أعاره لأنه صار ضامنا دينه بملكه وإذا ارتهن المفاوض رهنا فوضعه عند شريكه فضاع فهو بما فيه لان كل واحد من المتفاوضين يحفظ المال بيد صاحبه كما يحفظه بيد زوجته فيسلم إلى صاحبه بمنزلة تسليمه إلى زوجته وإذا رهن أحد شريكي العنان رهنا بدين عليهما لم يجز وكان ضامنا للرهن لان كل واحد منهما في نصيب صاحبه وكيل بالبيع فقط والوكيل بالبيع لا يملك الرهن وإذا لم يصح رهنه في نصيب شريكه لم يصح في نصيبه ويكون ضامنا نصيب صاحبه للخلاف ولو ارتهن بدين لهما أدياه وقبض لم يجز على شريكه لأن لا يملك استيفاء نصيب شريكه فإنه غير مالك لذلك ولا مباشر سبب وجوبه فان هلك في يده ذهب بحصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع المطلوب على المرتهن بنصف قيمة الرهن وان شاء الشريك ضمن شريكه حصته لان أخذه الرهن بمنزلة استيفاء المال وقد بينا وجه هذه المسألة مع ما فيها من طعن عيسى في كتاب الشركة ولو كانت شركتهما على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فيها فما رهن أحدهما أو ارتهن فهو جائز على صاحبه لان صاحبه أجاز صنيعه على العموم فيما هو من عمل التجارة والرهن والارتهان من هذه الجملة وإذا استودع الرهن صاحبه أو أحدا من عياله لم يضمن لأنه يحفظ المرهون على الوجه الذي يحفظ مال نفسه وإنما يحفظ مال نفسه بيد هؤلاء عادة فكذلك المرهون لو أخذ رهنا بدين لهما وهلك عنده فقال شريكه لم تأخذه رهنا وقال الآخر أخذته رهنا فهلك عندي فإن كان هو ولى حقيقة البيع فالقول قوله لان هذا منه اقرار بالاستيفاء وهو المختص بملك الاستيفاء فيجوز اقراره به وان وليها الآخر لم يصدق في هذا إلا أن يكون كل واحد منهما قد أجاز ما صنع صاحبه أو أذن له أن يعمل في ذلك برأيه في الرهن فحينئذ يملك الاستيفاء فيما وجب بمعاملة صاحبه فيصح اقراره بالاستيفاء والرهن فيه أيضا وان كانت شركتهما الثلث