Skip to main content

المبسوط — Page 152

Contributors:

P.152
ويوضع على يدي ذمي عدل دين مراعاة للنظر من الجانبين بمنزلة مسلم رهن من مسلم شيئا ووضعه على يدي عدل فمات العدل فإنه يوضع على يدي عدل آخر والحربي المستأمن في الرهن والارتهان كالذمي فان رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون على الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الاسلام رهن بدين عليه فقد بطل الدين وصار الرهن الذي في يديه بذلك الدين في قول أبى يوسف وقال محمد يباع الرهن فيستوفى المرتهن دينه وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف يقول تبدلت نفسه بالأسر وصار مملوكا بعد أن كان مالكا فيسقط الدين بفوات محله وهو الذمة المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد الا شاغلا مالية رقبته لضعف الذمة بالرق وذلك غير ممكن هنا لان الشئ يقتضي صفاء ملك المالية في الشئ الثاني فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهن الذي في يديه اما باعتبار ان يده إليه أقرب من يد الأسير فيصير هو متملكا له كمن أسلم في دار الحرب إذا ظهر المسلمون على الدار كان معقولا به لأنه صار محررا لها بسبق يده إليها أو لان المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه وقد وقع اليأس عند ذلك فبقي محبوسا في يده على التأبيد ولا تظهر فائدة ذلك الا بان يصير مملوكا له وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط دينه فيكون أخص بقيمته فيملكه بذلك الدين وجه قول محمد ان سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل ولم يفت المحل هنا لان الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف في حكم الاستيفاء فيبقي الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين باعتبار التركة لأنها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء فإذا بقي الدين بقي حكم الأمان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن فيباع في دينه وإذا استوفى دينه سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره لان المرتهن في الباقي كان أمينا يده فيه كيد صاحب الأمانة فكأنه كان في يد المأسور والأسر كما يملك المأسور بالقهر يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن لان ضمان الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام لان ببقاء يد المرتهن وحقه يبقى الاحراز ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق المرتهن والاحراز كان باعتبار حقه لأنه لم يبق للمأسور حق فلهذا كان الباقي لمن أسره وإن كان عنده رهن لمسلم أو ذمي بدين له عليه رد الرهن على صاحبه وبطل دينهم عندهم جميعا لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه المال فقد صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين لان ذمة المسلم لا تدخل تحت القهر فإذا لم يملكه بالشئ سقط اما لفوات المطالبة به أصلا أو لان
المبسوط — Page 152 | السرخسي