Skip to main content

المبسوط — Page 154

Contributors:

P.154
الاسلام إذا أمكن لأنه كان مملوكا له موروثا عنه والميراث يتأخر عن الدين فعلى هذا إذا كان الرهن من كسب الاسلام فهو بما فيه وإن كان من كسب الردة فالمرتهن ضامن قيمته للمسلمين ويرجع بدينه في كسب الاسلام وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حكم الكسبين سواء في أنه ميراث عنه وتصرفه من حيث الرهن والارتهان نافذ وكان الرهن بما فيه وكذلك إذا أسلم عند أبي حنيفة لان باسلامه ينفذ الرهن كما ينفذ سائر تصرفاته وقول أبي حنيفة في رهن المرتدة وارتهانها كقولهما لان رهنها ينفذ كما تنفذ سائر تصرفاتها فإنها لا تقتل والرجل يقتل وإذا ارتهن المسلم من مسلم عبدا مرتدا وقبضه وهو لا يعلم به فقتل عنده فهو من مال الراهن والدين عليه وكذلك لو كان حلال الدم بقصاص فقتل عند المرتهن ولو كان قد سرق عند الراهن فقطعت يده عند المرتهن لم يذهب من الدين شئ وكان رهنا بالدين كله وأما العبد الزاني أو القاذف أو الشارب خمرا عند الراهن إذا ضرب الحد عند المرتهن فدخله من ذلك نقصان فذلك من مال المرتهن وهذا كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله مثل ذلك الا في السرقة والقتل فإنه يقوم سارقا ويقوم غير سارق ويقوم حلال الدم ومحقون الدم فيسقط من الدين باعتبار قيمته سارقا أو حلال الدم ويكون على الراهن تفاوت ما بين القيمتين إذا قتل وفى السارق يسقط من الدين نصف قيمته سارقا ويكون مرهونا بما وراء ذلك وأصل هذه المسألة في البيع إذا اشترى عبدا سارقا أو حلال الدم فقتل أو قطعت يده عند المشترى وقد بيناه في البيوع وان اختلف الراهن والمرتهن في ذلك فقال الراهن رهنتك وهو مسلم وقال المرتهن رهنته وهو كافر فالقول قول المرتهن والبينة بينة الراهن لان المنازعة بينهما في استيفاء الدين والمرتهن ينكر شيئا من الدين بما فعل به عنده والراهن يدعى ذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الراهن اثبات ما يدعى بالبينة والله أعلم * ( باب رهن المضارب والشريك ) * ( قال رحمه الله ) وإذا رهن المضارب رهنا من المضاربة بدين استدامه عليها فإن كان رب المال أمره بان يستدين ويرهن فالرهن جائز والدين عليهما لان الاستدامة هو الشراء بالبينة وذلك ليس من حكم المضاربة فالمضاربة تستدعى رأس مال حاضر وذلك معدوم