Skip to main content

المبسوط — Page 144

Contributors:

P.144
انسان وهذا لان نفس الحفر ليس بجنابة وإنما يصير جناية إذا اتصل الوقوع به والمستحق بجناية على الآدمي نفسه فعند الوقوع هو ملك المشتري وأصل فعل العبد لم يكن في ملكه فلا تتوجه عليه المطالبة بالدفع بفعل سبق ملكه ولا تتوجه المطالبة به على البائع لان فعل العبد موجبا سببا في ملكه والبيع كان بحق شرعي لا باختياره فلا يضر تعلقه به وهذا بخلاف ما لو كان الواقع دابة أخرى لان المستحق به من العبد كالمستحق بالأول فيمكن جعل الثمن مشطرا بينهما وهنا المستحق نفس العبد فلم يكن حق ولى الجناية من جنس حق صاحب الدابة الا قبض الثمن ولما تعذر اثبات حقه في الثمن واستحقاق نفس العبد غير ممكن من الوجه الذي قلنا كان دمه هدرا وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم وقيمتها خمسمائة ثم قبضها وكاتبها فللمرتهن أن يبطل الكتابة لان الكتابة من الراهن تصرف يحتمل الفسخ وفى عوده اضرار بالمرتهن وكان له أن يفسخ ذلك لدفع الضرر عن نفسه كما يفسخ بيع الراهن وكما يفسخ أحد الشريكين كدابة شريكه ولو لم يكاتبها ولكنه دبرها فسعت في خمسمائة ثم ماتت وقد ولدت بنتا تساوى خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في خمسمائة لان الباقي من دين المرتهن هذا القدر وولدها بمنزلتها يدبر للراهن وهو أحق بكسبه فكما كان على الأم أن تسعى في دين المرتهن باعتبار ان الراهن موسر بهذا الطريق فكذلك ولدها يسعى فيما يوفى دينه فان سعت البنت في مائة درهم ثم ولدت بنتا ثم ماتت البنت الأولى وقيمة الأولى والسفلى سواء فعلى السفلى ان تسعى فيما بقي كله لأنها كالأولى مدبرة للراهن وهو أحق بكسبها والسفلى جزء من الأولى فبقاؤها كبقاء الأولى ولو رهن أمتين بألف درهم وقيمة كل واحدة منهما الف فدبرهما المولى ثم ماتت إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ويضمن المولى نصف الدين لان الدين انقسم بينهما بحكم الرهن نصفين ووجوب السعاية على كل واحدة منهما بعد التدبير كحكم الرهن وإنما يجب على كل واحد منهما بقدر ما كان فيها من الدين والذي في الباقية نصف الدين فتسعى فيه ويضمن المولي نصف الدين لأنه بالتدبير مسترد لها فكأنه افتكها ثم ماتت فعليه قضاء ما كان منها من الدين فان قيل فان ذهب ما قلتم ان السعاية على المدبرة باعتبار ان المالك لكسبها موسر بهذا الطريق قلنا نعم ولكن السعاية عليها بهذا الطريق كان بحكم الرهن في الدين الذي كانت هي مرهونة به فإنها لو لم تكن مرهونة لم يكن عليها السعاية في ديون المولى ما دام المولى حيا وكل واحدة
المبسوط — Page 144 | السرخسي