Skip to main content

المبسوط — Page 143

Contributors:

P.143
أقر ان العبد قد استهلك لرجل ألفي درهم والمسألة بحالها فان المرتهن يدفع الألف التي قبض من ثمنه إلى المقر له أجاز البيع أو لم يجزه لان الرقبة لم تكن للمقر له فلا يضره أجاز البيع أو لم يجز ومعنى هذا ان حق صاحب الدين في مالية العبد دون عينه وعند اجازته البيع تسلم له المالية فالتمليك يكون من جهة المالك والذي قبض المرتهن من ثمنه مالية فعليه أن يدفع ذلك إلى المقر له باعتبار اقراره أما إذا أجاز البيع فظاهر وأما إذا لم يجز فهو يزعم أن المشترى حابس للمالية التي هي حقه ضامن له مثل ذلك وما قبضه المشترى ما له فقد ظفر بجنس حقه من مال غريمه فكان له أن يأخذه منه بخلاف الأول فهناك في زعمه ان العبد باق على ملكه ( ألا ترى ) أنه لو أقام البينة كان يسلم له ملك العبد فلا سبيل له على مال المشتري مع بقاء العبد على ملكه ثم لا يرجع المرتهن على الراهن بما أخذ منه المقر له لأنه أخذ ذلك من حكم اقراره واقراره ليس بحجة على الراهن وإذا رهن الرجل عبدا يساوى ألف درهم بألف درهم فخفر العبد عند المرتهن بئرا في الطريق ثم إن الراهن أدى الدين وأخذ عبده فوقعت في البئر دابة تساوى ألفا فان العبد يباع في الدين إلا أن يفديه الراهن لأنه بالحفر تسبب لاتلاف الدابة وهو متعد فيه فيكون كالمباشر في حكم الضمان ولو أتلف العبد دابة بيع في قيمتها إلا أن يفديه المولى فان بيع بألف درهم وأخذها صاحب الدابة رجع الراهن على المرتهن بالدين الذي قضاه لان العبد تلف بفعل كان منه عند المرتهن وهو الحفر فتبين به أن الرد لم يسلم ويجعل هو كالهالك في يد المرتهن فصار هو مستوفيا دينه بالهلاك وقد استوفاه مرة أخرى فعليه رده ( ألا ترى ) ان العبد المغصوب لو فعل مثل هذا في يد الغاصب كان للمغصوب منه ان يرجع عليه بقيمته ويجعل كالهالك قبل الرد وان وقعت في البئر دابة أخرى تساوى ألفا فعطبت رجع صاحبها على صاحب الدابة الأولى وأخذ منه نصف ما أخذ لأنهما مشتركان في ثمن العبد فان الجناية على الدائنين تستند إلى سبب واحد وهو الحفر وهما من جنس واحد فهو كما لو استهلك الدابتين معا فيكون ثمنه بينهما نصفين فإذا أخذ منه نصف ما أخذ لم يكن لصاحب الدابة الأولى أن يرجع على الراهن بشئ مما قبض من الدين لأنه إنما قبض ما كان أعطى المرتهن بطريق انه استوفى حقه مرتين ولم يقبض منه من قيمة العبد شيئا وحق صاحب الدابة في مالية العبد لا في مال آخر من ملك مولى العبد فان وقع في البئر حرا وعبد فمات فدمه هدر بمنزلة العبد إذا حفر بئرا في الطريق ثم استهلك مال انسان فبيع في قيمته ثم وقع في البئر