Skip to main content

المبسوط — Page 147

Contributors:

P.147
بالتدبير فكأنه أتلفه بالاستهلاك فيضمن قيمته ويكون رهنا مع الأم وإن كان معسرا سعى العبد في خمسمائة مقدار ما كان مرهونا به فان مات الولد قبل أن يفرغ من السعاية كانت الأم رهنا بألف لا تفتكها الا بها وان ماتت أمه كانت بخمسمائة لان المولى ضامن لقيمة الولد وبقاء قيمة الولد كبقاء عينه فكانت الخمسمائة من الدين فيه فإنما يسقط بموت الأم خمسمائة ولكن لو مات الولد كانت الأم رهنا بجميع الدين لما بينا أن حق المرتهن في جنسها بجميع الألف كان ثابتا والمولى بتدبير الولد لا يملك ابطال حق ثابت للمرتهن في الأم ولكن موته قبل التدبير وبعد التدبير سواء فيما يرجع إلى ابطال حق المرتهن فلهذا لم يكن له أن يفتك الأم الا بجميع الألف * ورهن العبد التاجر من الأجنبي وارتهانه جائز لأنه منفك الحجر عنه في ايفاء الدين واستيفائه كالمكاتب وكذلك أن رهن ولده أو والده لأنه مالك له بخلاف المكاتب فان الوالدين والمولودين يتكاتبون عليه ويتعذر عليه بيعهم إذا ملكهم فلا يجوز له أن يرهنه أيضا وفي الاخوة كذل الجواب عندهما وعند أبي حنيفة لا يمتنع عليه بيع الاخوة فلا يمتنع عليه رهنهم بالدين أيضا وان رهن المأذون من مولاه أو ارتهنه ولا دين عليه لم يجز لان أكسابه ملك لمولاه وفى هذه الحالة هو لا يستوجب الدين على المولى ولا المولى عليه والرهن والارتهان لا يكون الا بدين واجب وإن كان عليه جاز له أن يرهن من مولاه لأنه يستوجب على المولى دينا يطالبه به ويستوفيه لحق الغرماء فيجوز أن يرتهن به أيضا ولا يجوز لمولاه أن يرتهن منه لان المولى لا يستوجب عليه دينا يطالبه به وانه مالك لرقبته وإن كان عليه دين فلا يجوز له أن يرهن منه وإذا خذ العبد رهنا بشئ يقرضه فهلك الرهن عنده قبل أن يقرضه وقيمته والقرض سواء فهو ضامن لقيمته لان المقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على حقيقة ولو أقرض ما لا وقبض به الرهن فهلك عنده كان هو بالهلاك مستوفيا وإن كان أقرضه لا يجوز فكذلك إذا ارتهن على جهة الاقراض يصير مستوفيا بهلاكه ويجب عليه رد ما استوفى حين لم يكن له على مالك الرهن شئ وكذلك لو ارتهن بكفالة بالمال يصير مستوفيا بهلاك الرهن وإن لم تصح كفالته في حق المولى وعليه رد ما استوفى ولا يجوز للعبد التاجر ان يرهن عن غيره رهنا وان أذن له مولاه فيه إذا كان عليه دين لان رهنه عن غيره بمنزلة قضائه دينه بكسبه وهو ينزع منه كالاقراض فلا يصح لحق غرمائه وان رضى به مولاه وكذلك لا يصح من المكاتب كنفس الاقرار وإن لم يكن عليه دين جاز بإذن المولى لان كسبه حق
المبسوط — Page 147 | السرخسي