Skip to main content

المبسوط — Page 141

Contributors:

P.141
إذا عجل لم يرجع على الأصل حتى يحل الاجل فإذا حل رجع عليه فكذلك المقر له هنا وهذا لأنه كان يضطر لأداء هذا المال لتخليص ملكه فلا يكون متبرعا فيه ولان الراهن أقر انه أعتق رقبة عبده بذلك فيكون له أن يرجع عليه بما أدى كالمعير للرهن إذا قضى الدين وللمقر له أن يستحلف المرتهن على علمه لأنه لو أقر بما أقر به الراهن لزمه رد العين فإذا أنكر يستحلف ولكن يمينه على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز عتقه لان الراهن باقراره بالملك للمقر له سلطه على اعتاقه ولو أعتقه بنفسه نفذ عتقه فكذلك إذا أعتق غيره بتسليطه وكان المرتهن بالخيار ان شاء أخذ الراهن بقيمة العبد لأنه صار جانيا على حقه لتسببه بتنفيذ عتق المعتق فيه وهو اقراره بالملك له وان شاء ضمن المعتق ذلك لأنه باعتاقه تسبب لاتلاف محل حقه وهو المالية فان أخذها المعتق رجع بها على الراهن لأنه مقر أنه أغلق رقبة عبده وباعتبار ذلك لزمه هذا الضمان فيستوجب الرجوع عليه وان كانا معسرين استسعى المرتهن العبد في قيمته لان المالية التي هي محل حقه سلمت له ويرجع العبد بها على الراهن دون المعتق لان العبد مقر بان المعتق لم يؤذن له في رهنه وان الراهن كان في حكم الغاصب له واقراره في حق نفسه صحيح فلا يستوجب الرجوع على المعتق بشئ لهذا ويكون له أن يرجع بها على الراهن لأنه هو الذي ألزمه هذه القيمة بما أوجب من حق المرتهن في ماليته فعند الأداء يرجع عليه ولو كان العبد معروفا للمعتق وقد كان اعاره الراهن ليرهنه فأعتقه وهو والراهن موسران فللمرتهن أن يرجع بقيمته على المعتق دون الراهن لان المعتق هو المتسبب لاتلاف محل حق المرتهن ولم يوجد من الراهن صنع يكون ذلك سببا منه لاتلاف محل حقه فلهذا كان رجوعه بالقيمة على المعتق دون الراهن بخلاف الأول فهناك قد وجد من الراهن تسبب لما به تلف محل حقه وهو اقراره بالملك وتسليطه المقر له على اعتاقه وإن كان المعتق معسرا فللمرتهن أن يستسعى العبد في قيمته فيكون رهنا مكانه ويرجع بها العبد على المعير دون المستعير لان المعير هو الذي ألزمه ذلك باعتاقه بعد ما رضى بتعلق حق المرتهن بماليته بالإعادة ولم يوجد من المستعير تسبب في ايجاب القيمة عليه بعد ما تعلق حق المرتهن بماليته فإذا حل الدين أخذ المرتهن دينه من الراهن ورجعت القيمة إلى المعير بضمانه لان العبد لما رجع على المعير فقد استقر الضمان عليه فيجعل كأنه هو الذي ضمن القيمة وهذا لان القيمة تقوم مقام العين ولو كانت العين باقية واستوفى المرتهن
المبسوط — Page 141 | السرخسي