Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
يذكر الاستحسان هنا إنما ذكره بعد هذا على ما بينه وان أقام أحدهما البينة انه الأول أو ثبتت بينة كل واحد منهما فهو رهن لأولهما وقتا لأنه أثبت حقه بعقد تام في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وبثبوت حقه في ذلك الوقت يمنع ثبوت حق الثاني بعده ما لم يسقط حق الأول بانفكاك وإن كان في يد أحدهما فهو أولى به لان تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولان الآخر يحتاج إلى اثبات استحقاق اليد عليه وليس في بينته ما يوجب ذلك لجواز أن يكون عقد ذي اليد سابقا وذو اليد لا يحتاج إلى اثبات استحقاق اليد على صاحبه لان ذلك ثابت له بظاهر يده فكان ذو اليد أولى إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول فحينئذ شهوده صرحوا بسبق تاريخ عقده وبما يوجب استحقاق اليد له على يد ذي اليد والتاريخ المنصوص عليه يترجح على التاريخ المدلول عليه فإن كانت يدهما جميعا فان علم الأول منهما فهو له وإن لم تعلم الأولى لم يكن رهنا لواحد منهما في القياس وبه يأخذ وفى الاستحسان لكل واحد منهما نصفه رهنا بنصف حقه لان التعارض لما وقع بين البينتين والعمل بهما ممكن وجب العمل بهما بحسب الامكان ( ألا ترى ) أن في البيع عند التعارض يعمل بالبيعين جميعا بحسب الامكان ويجعل كأنه باع منهما جميعا فكذلك في الرهن يجعل كأنه رهن منهما جميعا ورهن العين من رجلين صحيح على أن يكون مضمونا بدين كل واحد منهما ووجه القياس ان عند التعارض والتساوي إنما يقضى لكل واحد منهما بالنصف كما في البيع وذلك غير ممكن هنا لأجل الشيوع وقد بينا أن العين في حكم الرهن بمنزلة المرأة في حكم النكاح لا يحتمل التجزء وعند استواء البينتين في دعوى النكاح على امرأة واحدة لا يقضى بشئ فهذا مثله وإنما أخذنا بالقياس هنا لان وجه الاستحسان أضعف ووجه القياس أقوى فان هذا ليس في معنى الرهن من رجلين لان هناك كل واحد منهما ثبت حقه في جميع الرهن حتى إذا قبض جميع دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر لوجود الرضا من كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه وهنا لا يمكن القضاء بذلك لان كل واحد منهما غير راهن بحق صاحبه ولان هناك العقد في جانب الراهن واحد وهنا كل واحد منهما يثبت ببينته عقدا آخر والرهن من رجلين بعقدين مختلفين أو بينتين متفرقتين لا يجوز كما لو قال رهنت هذه العين منكما بألف نصفه منك بخمسمائة ونصفه منك بخمسمائة فقد ذكر الاستحسان فيما إذا كان الرهن في أيديهما ولم يذكر فيما إذا كانت العين في يد الراهن والأصح