Skip to main content

المبسوط — Page 180

Contributors:

P.180
قبض فله ذلك باعتبار انه صار راضيا بالصلح فكأنهما صالحاه وهذا إذا كان ما ادعياه مستهلكا لان الصلح مبنى على زعمهما في حقهما وفى زعمهما أن قيمة ذلك دين على الوصي مشترك بينهما وأحد الشريكين في الدين إذا صالح على شئ كان للآخر أن يشاركه في المقبوض إلا أن يعطيه نصف ما ادعى من ذلك فإن كانت الورثة صغارا وكبارا وصالح الوصي الكبار من دعواهم ودعوى الصغار على دراهم وقبضها الكبار وأنفقوا على الصغار حصتهم من ذلك فان ذلك لا يجرى على الصغار لأنه لا ولاية للكبار على الصغار وللصغار أن يرجعوا بحصتهم على الوصي إذا أدركوا ويرجع الوصي على الكبار بحصة الصغار مما أخذوا لأنهم يزعمون أنهم أخذوا المال عوضا عن الكل وقد استحق الصغار نصيبهم على الوصي فكان لهم أن يرجعوا بحصة ذلك من المأخوذ من الكبار وإذ أقر الوصي أن لاحد الورثة عنده من ميراثه كذا وكذا درهما فأراد بقية الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم كما أقر لهذا لم يكن لهم ذلك ولكن ما أقر به لهذا فهو بينهم على المواريث لان الوصي أمين فيما في يده من التركة والقول قول الأمين في براءة نفسه ولكن لا يقبل قوله فيما يدعي من وصول المال إلى غيره كالمودع إذا ادعى الرد على الوصي فهنا أيضا قول الوصي فيما يرجع إلى براءته مقبول سواء ذكر أنه سلم نصيب الكبار إليهم أو ان ذلك لم يصل إلى يده ولكن لا يقبل قوله في اسقاط حق الكبار عما أقر به للصغير لان ذلك جزء من التركة وهو مشترك بينهم باعتبار الأصل فلا يقبل قول الوصي في تخصيص أحدهم به ولكن يجعل ما سوى هذا من التركة كالناوي فتبقى الشركة بينهم في هذا وإذا أقر الوصي أن عنده للميت ألف درهم وللميت ابنان ثم صالح أحدهما من حصته على أربعمائة درهم من مال الوصي لم يجز لأنه أعطاه أقل من حصته وقد بينا في الدين ان مثل هذا الصلح يجوز بطريق الاسقاط وهنا لا يمكن تصحيحه بطريق الاسقاط لأنه عين في يد الوصي أمانة فلا بد من حمله على معنى المعاوضة ومبادلة الخمسمائة بأربعمائة لا يجوز وكذلك لو كان مع الألف متاع فالعلة المفسدة هنا أظهر ولو أن الوصي استهلك ذلك جاز الصلح في أربعمائة لان ما استهلك صار دينا في ذمته فهذا حط عنه بعض حقه واستوفى البعض فيصح الصلح بطريق الاسقاط وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك رقيقا وعقارا وأمتعة فقبضها الابن واستهلكها أو لم يستهلكها ثم صالحته المرأة بعد اقرار أو انكار على دراهم مؤجلة أو حالة جاز ذلك وصلحها معه مثل صلح الأجنبي مع الأجنبي في الدعاوى لأنها تدعى ميراثا