Skip to main content

المبسوط — Page 171

Contributors:

P.171
المهايأة بالمكان فيما بدئ الباب به قال دار بين رجلين تهايأ فيها على أن يسكن كل واحد منهما منزلا معلوما وأن يؤاجر كل حصة منزله فهو جائز ولا حاجة إلى بيان المدة في صحة هذا العقد لان المهايأة قسمة المنفعة المشتركة وفى قسمة العين لا حاجة إلى بيان المدة فكذلك في قسمة المنفعة المشتركة ولان الحاجة إلى بيان المدة في الإجارة لمعرفة مقدار ما يستحق من المنفعة من تلك العين على وجه به تنقطع المنازعة وكل واحد منهما هنا يستوفى المنفعة باعتبار انه ملكه والمنازعة تنقطع ببيان منزل لكل منهما ثم إن كانا شرطا في المهايأة أن يؤاجر كل واحد منهما منزله فذلك جائز وإن لم يشترطا ففي ظاهر المذهب لكل واحد منهما أن يفعل ذلك في نصيبه وما يستوفى من الغلة حلال له وكان أبو علي الشاشي رحمه الله يقول ليس لكل واحد منهما الا ما شرط لان كل واحد منهما منتفع بنصيب صاحبه حقيقة فالمنزل الذي في يده مشترك بينهما وليس ذلك بحكم المعاوضة بينهما لان معاوضة المنفعة بجنسها لا يجوز فعرفنا أن ذلك بطريق الإباحة والإعارة والمستعير لا يؤاجر بمطلق العقد ووجه ظاهر الرواية أن المهايأة قسمة المنفعة فما يصيب كل واحد منهما من المنفعة يجعل مستحقا له باعتبار قديم ملكه لان المنفعة جنس واحد لا يتفاوت بمنزلة القسمة في المكيل والموزون وهو يملك الاعتياض عن المنفعة المملوكة له لا من جهة غيره سواء شرط ذلك أو لم يشترط وليس لأحدهما أن يحدث في منزله بناء ولا ينقضه ولا يفتح بابا في حائط ولا كوة الا برضا صاحبه لأن العين تبقى مشتركة بينهما كما كانت قبل المهايأة وأحد الشريكين لا يستبد بشئ من هذه التصرفات في الملك المشترك ما لم يرض به صاحبه وبالمهاياة إنما تثبت القسمة في المنفعة ففيما ليس من المنفعة حالهما بعد المهايأة كما قبلها وكذلك لو تهايأ على أن يكون السفل في يد أحدهما والعلو في يد الآخر لان كل واحد منهما مسكن بمنزلة المنزلين في علو أو سفل وكذلك التهايؤ في الدارين على السكنى والغلة جائز وكان الكرخي رحمه الله يقول المراد إذا تراضيا عليه فأما عند طلب بعض الشركاء فالقاضي لا يجبر على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة القسمة للعين وقد بينا في كتاب القسمة ان قسمة الجبر لا تجرى في الدور عند أبي حنيفة رحمه الله بهذه الصفة فكذلك التهايؤ والأظهر أن القاضي يجبر عليه عند طلب بعض الشركاء لان القسمة في المهايأة تلاقى المنفعة دون العين ومنفعة السكنى تتقارب ولا تتفاوت الا يسيرا بخلاف قسمة العين فالمعادلة في المالية هناك معتبرة والدور