Skip to main content

المبسوط — Page 168

Contributors:

P.168
فيما بقي وإن كان رأس المال خمسة دنانير فصالحه منها علي عشرين دينارا خمسة منها رأس مال السلم جاز لان في حق السلم هذا صلح على رأس المال وما وراء ذلك بمقابلة المائة وهو صرف مقبوض في المجلس فيكون جائزا وذكر عن أبي إسحاق الشيباني رحمه الله قال سألت عبد الله بن مغفل وفى رواية معقل عن رجل كان لي عليه عشرة أكرارا حنطة فاشتريت بها منه أرضا فقال لي خذ رأس مالك وإنما أورد هذا لبيان أن الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز ثم عندنا يبقى عليه طعام السلم بحاله آن الشراء والصلح إذا بطل صار كالمعدوم وكأنه ذهب إلى أنهما قصدا اسقاط طعام المسلم إلى عوض فيعتبر قصدهما بحسب الامكان ورد رأس المال متعين لذلك ولكن ما ذكرنا أقوى وعن طاوس رحمه الله قال أسلم رجل إلى رجل في حلل دق فأراد أن يعطيه حلل جل كل حلتين بحلة فسأله ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك فكرهه وبه نأخذ فان هذا استبدال بالمسلم فيه لان الثياب من أنواع مختلفة وأجناس مختلفة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما في بطون الانعام وعن بيع ما في ضروعها الا مكيلا يعنى الا مكيلا بعد الحلب وعن بيع العبد الآبق وعن بيع ضرية القانص وعن بيع الصدقة حتى تقبض وعن بيع المغنم حتى يقسم وبذلك كله نأخذ فان بيع نصيبه قبل القسمة باطل لأنه بيع قبل الملك وكذلك بيع الصدقة قبل القبض وبيع ضرية القانص وبيع العبد الآبق باطل للعجز عن التسليم وبيع ما في بطون الانعام وما في ضروعها باطل للغرر والجهالة وعن محمد بن زيد قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما فقلت انى أسلمت إلى رجل ألف درهم وقال إن أعطيتني برا فبكذا وان أعطيتني شعيرا فبكذا فقال سم في كل نوع وزنا فان أعطاك فذاك والا فخذ رأس مالك وبه نقول إذ مثل هذه الجهالة والتردد يمنع صحة السلم وانه لا يأخذ بطريق الصلح الا سلمه أو رأس ماله وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه نهى عن بيع اللبن في الضرع والحمل في البطن وان صالحه عن سلمه على رأس ماله ثم صالحه من رأس المال على شئ آخر يدا بيد لم يجز ذلك لان حال رب السلم مع السلم إليه بعد الإقالة كحال المسلم إليه مع رب السلم قبل قبض رأس المال وكما أن الاستبدال برأس المال قبل القبض لا يجوز فكذلك بعد الإقالة قبل الرد الا انهما يفترقان من حيث إن قبض رأس المال واجب في المجلس وبعد الإقالة لا يجب قبض رأس المال في المجلس وكان ذلك بمعنى الدينية فان الدين بالدين حرام أو لمقتضى لفظ السلم فهو أخذ عاجل