Skip to main content

المبسوط — Page 148

Contributors:

P.148
الدابة لا يمكن إقامة الوارث فيه مقام المورث للضرر الذي يلحق المالك فيه ولم يرض بالتزامه فلهذا أبطلنا الصلح ويشبه هذا بالمنفعة إذا جعلت بدلا في الخلع أو الصلح من دم العمد والنكاح فإنه لا يسقط الحق عنها بموت أحدهما ولكن يستوفى المنفعة أو بدلها بعد الموت على حسب ما تكلموا فيه فكذلك هنا وان صالحه على سكنى بيت فانهدم لم يبطل الصلح لان الأصل باق والانتفاع به من حيث السكنى ممكن إلا أن تمام المنفعة بالبناء فإذا رضى المدعى عليه بأن يبنى البيت بماله فيه ليسكنه بقي الصلح بينهما ولكن للمدعى الخيار للتغيير وان شاء أبطل الصلح وعاد على دعواه وان شاء أمضى الصلح وهذا قولهم جميعا والجواب في إجارة البيت هكذا ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعا مسماة من هذه الدار لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قولهما بمنزلة ما اشترى كذا ذراعا من الدار وقد بيناه في التبرع فان الصلح على عين يكون بمنزلة البيع وكذلك أن صالحه على كذا كذا جريبا من الأرض ولو ادعى أذرعا مسماة في الدار فصالحه منها على دراهم مسماة كان جائزا عندهم جميعا لان جهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح كما لو ادعى حقا في دار ولم يسمه ثم صالح منه على شئ معلوم وهذا لان المصالح عنه لا يستحق تسليمه بالصلح فجهالته لا تفضى إلى المنازعة ولو ادعى كل واحد منهما في دار في يدي صاحبه حقا ثم اصطلحا على أن يسلم كل واحد منهما لصاحبه ما في يده بغير تسمية ولا اقرار فهو جائز لان كل واحد منهما قابض لما شرط له بالصلح فلا حاجة إلى التسليم والجهالة إنما تمنع إذا كانت تفضى إلى منازعة مانعة من التسليم ولو ادعى رجل في أرض رجل دعوى فصالحه على طعام بعينه مجازفة فهو جائز لان الطعام المعين يجوز بيعه وإن لم يكن معلوم القدر فكذلك الصلح عليه وكذلك لو صالح على دراهم بعينها بغير ذكر الوارث لان مثله يصلح ثمنا في البيع فيصلح بدلا في الصلح أيضا ولو صالحه على عبد بعينه لم يره فهو بالخيار إذا رآه لان المصالح عليه إذا كان عينا فهو كالمشترى بطريق البناء على زعم المدعى ولهذا يستحق بالشفعة لو كانت دارا ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وكذلك الرد بالعيب في الصلح بمنزلة الرد بالعيب في البيع حتى يرد المصالح عليه بالعيب اليسير والفاحش بطريق البناء على زعم المدعي وإذا تعذر الرد بالعيب رجع بحصة العيب في الدعوى لان رأس ماله في حق المدعي عليه هو الدعوى والخصومة فكما أن عند الرد بالعيب يرجع في ذلك فكذلك عند تعذر الرد بالعيب من الدعوى ولو استحق نصف العبد من يده كان بالخيار فيما بقي لعيب
المبسوط — Page 148 | السرخسي