Skip to main content

المبسوط — Page 146

Contributors:

P.146
المدعي ممكن بالإعادة إلى رأس الدعوى فلا حاجة بنا إلى أن نقيم بدل العين مقام بدل المنفعة في ايفاء هذا العقد بخلاف الوصية فان العبد الموصى بخدمته إذا قتل لا تبطل الوصية لان دفع الضرر عن الموصى له هناك غير ممكن بإعادة عوضه إليه فلأجل الضرورة أقمنا بدل العين مقام بدل المنفعة ولان العبد من وجه كأنه موصى به ولهذا يعتبر خروجه من الثلث وأبو يوسف رحمه الله يقول المصالح ملك المنفعة بعقد يجوز أن يملك به العين فإذا هلكت العين وأخلفت بدلا لا يبطل الصلح كالعبد الموصى بخدمته إذا قتل لا تبطل الوصية ولكن يشتري بقيمته عبدا آخر ليخدم الموصي له بخلاف الإجارة وهي ملك المنفعة بعقد لا يجوز ان تملك به العين فلا يمكن إقامة بدل العين هناك مقام بدل المنفعة في الاستحقاق بحكم ذلك العقد وإذا كان العقد بحيث يجوز أن يملك به العين يمكن إقامة بدل العين فيه مقام بدل المنفعة في ايفاء العقد ثم الصلح على الانكار في معنى الوصية لأنه ليس بإزاء المنفعة بدل يستقر وجوبه باستيفاء المنفعة كما في الوصية بخلاف الإجارة فان قيل كيف يستقيم هذا والمصالح هناك له أن يؤاجر العبد من غيره وفى الوصية الموصي له بالخدمة لا يملك أن يؤاجره من غيره قلنا إنما ملك ذلك لان الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وهو يزعم أنه ملك المنفعة بعوض فالصلح على الانكار بمنزلة عقد المفاوضة فإذا تملك المنفعة به ملك أن يؤاجره من غيره وان كأن لا يستقر وجوب البدل باستيفاء المنفعة كما إذا ملك المنفعة بالخلع أو النكاح أو الصلح عن القود * توضيحه ان هذا العقد من وجه يشبه الإجارة وهو ان المنفعة تملك بعوض ومن وجه يشبه الوصية وهو ان باستيفاء المنفعة لا يستقر وجوب عوض فلشبهه بالإجارة قلنا يملك أن يؤاجره من غيره ولشبهه بالوصية قلنا لا يبطل بالقتل وتقوم قيمته مقام عينه لان المقصود بهذا العقد قطع المنازعة بينهما وذلك واجب بحسب الامكان ابتداء وبقاء لما في امتدادها من الفساد وإنما أثبت الخيار للمدعى لحصول التغير لا في ضمانه فالمنفعة لا تدخل في ضمانه قبل الاستيفاء وعلى هذا لو كان القاتل هو المدعى عليه تجب القيمة أيضا لأنه وإن كان مالكا للعبد فالمصالح قد صار أحق به منه فهو في وجوب القيمة عليه بالقتل كأجنبي آخر عند أبي يوسف رحمه الله كالراهن إذا قتل المرهون أو الوارث إذا قتل العبد الموصى بخدمته وإن كان المصالح هو الذي قتل العبد فهو على الخلاف أيضا لأنه أجنبي من الرقبة فيلزمه من القيمة بالقتل ما يلزم غيره واختلف مشايخنا رحمهم الله في ثبوت الخيار للمصالح في هذا الفصل عند