Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
دعواه فيها على شئ لم يرجع به على المودع لأنه كأجنبي آخر في التزام المال بالصلح فقد كان متمكنا من أن يثبت بالبينة انه مودع فيها لتندفع الخصومة عنه إلا أن يكون أمره بذلك فحينئذ يرجع عليه لأنه عامل له بأمره فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة وإذا صالح الرجل من دعواه في دار لم يعاينها الشهود ولا عرفوا الحدود أو صالحه من دعواه في دار بغير عينها ثم خاصمه في دار وزعم أنها غير التي صالحه عنها وقال المدعى عليه هي تلك تحالفا وترادا الصلح وعادا في الدعوى لان الصلح عقد محتمل للفسخ بالإقالة فإذا اختلفا في عين ما تناوله العقد تحالفا وترادا كالمتبايعين إذا اختلفا في عين المبيع ولو أن دارا في يدي ورثة ادعى رجل فيها حقا وبعضهم غائب فصالح الشاهد منهم المدعي على شئ مسمي من جميع حقه فهو جائز لأنه في حصة شركائه متبرع بالصلح وقد ذكرنا أن صلح المتبرع جائز إذا التزم العوض والدار الموروثة على حالها لان المدعى مسقط لحقه بما يأخذ من العوض غير متملك شيئا ممن يأخذ منه العوض فلا يرجع هذا الصلح عليهم بشئ لأنهم لم يأمروه بدفع شئ ولو كان صالح على أن يكون حقه له خاصة دون الورثة فهو جائز أيضا لان المدعى يملك ما يدعيه لنفسه من الذي يصالحه بما يستوفى من العوض والصلح مبنى على زعمه فيجوز ثم يقوم هذا المصالح مقام المدعى فيما بينه وبين شركائه على حجة المدعى فان أثبت له ملك شئ معلوم بالحجة ثبت ملكه في ذلك بالشراء وإذا لم يكن له بينة فله أن يرجع على المدعي بحصة شركائه التي لم يسلم له لان المدعى عاجز عن تسليم ذلك إليه والصلح مبنى على زعمه فيتحقق عجزه عن التسليم في ذلك القدر فيبطل الصلح فيه ويرجع بما يقابله من البدل ( ألا ترى ) أن رجلا لو ادعي دارا في يدي رجل فصالحه رجل منها على عبد على أن تكون الدار له ثم خاصمه الذي في يديه الدار فلم يظفر بشئ كان له أن يرجع على المدعى بالعبد أو بقيمته إن كان هلك عنده لأن العقد ينفسخ بينهما لتعذر تسليم المعقود عليه بزعمهما ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا ورثناها عن أبينا وجحدهما الرجل ثم صالح أحدهما عن حصته من هذه الدعوى على مائة درهم فأراد شريكه أن يشركه في هذه المائة لم يكن له ذلك لان الملك لو كان ظاهرا لهما في الدار فباع أحدهما نصيبه لم يكن للآخر أن يشاركه في ثمنه فكذلك إذا صالح أحدهما من نصيبه مع انكار ذي اليد وليس للآخر أن يأخذ من الدار شيئا إلا أن يقيم البينة لان ذا اليد بقبوله الصلح مع الانكار لا يصير مقرا بحق المصالح فيما صالحه عنه فكيف يصير