Skip to main content

المبسوط — Page 127

Contributors:

P.127
بيع أو قرض أو غصب فسأله أن يؤخره عنه نجوما على أن يضمنه له فلان الغائب فصالحه على ذلك فقدم الكفيل فأبى أن يضمن فالصلح منتقض لان الصلح على التنجيم في المال يعتمد تمام الرضا وهو ما رضى بذلك الا بكفالة الكفيل فإذا أبى أن يكفل كان المال حالا عليه كما كان وان ضمن الكفيل بعد ما حضر جاز الصلح لتمام الرضا به ولا يشترط حضوره في مجلس الصلح لأنه ليس في هذا العقد من التمليك شئ فلا فرق بين أن يتم الرضا به في المجلس وبعد المجلس بخلاف البيع فإنه مال بمال مبنى على الضيق فإذا لم يحضر الكفيل في المجلس صار اشتراط كفالته شرطا فاسدا والبيع يبطل بالشرط الفاسد وهذا لان البيع لا يجوز أن يتوقف على القبول بعد المجلس فكذلك لا تتوقف صحته على قبول الكفالة المشروط فيه بعد المجلس ولو كان حاضرا فأبى أن يضمن لم يجز الصلح لانعدام تمام الرضا به وان ضمن فهو جائز وان اشترط في التأخير انه ان أخره عن محله فالمال كله حال أو ان أخر نجما عن محله عشرة أيام فالمال كله حال فهو جائز على ما اشترطا لأنه ليس في هذا الصلح من معنى التمليك شئ وهذا الشرط في الصلح متعارف ولو أعطاه كفيلا على أن جعل له أجلا معلوما كان جائزا في جميع الديون الا القرض فإنه حال على الأصيل لان القرض حق الأصيل كالعارية لا يلزم فيه الاجل وهو مؤجل على الكفيل لان المال إنما يجب على الكفيل بعقد الكفالة والدين الواجب بالعقد يقبل الاجل وإذا كفل المريض بمال ثم مات ولا دين عليه لزمه من ثلثه لأنه الكفالة تبرع وتبرعات المريض تصح من ثلثه إذا لم يكن عليه دين وان أقر انه كفل به في الصحة لزمه ذلك في جميع ماله إذا لم يكن لوارث ولا عن وارث لان الكفالة في الصحة سبب لوجوب الدين عليه واقراره في المرض بسبب وجوب الدين مضافا إلى حال الصحة يكون اقرارا بالدين واقرار المريض للأجنبي بالدين صحيح وللوارث باطل وإن كان عن وارث فهذا قول من المريض فيه منفعة وارثه والمريض محجور عن مثله وإن كان عليه دين يحيط بماله لم يجز اقراره بذلك لان دين الصحة متقدم على ما أقر به في المرض فما بقي دين الصحة لم يعتبر اقراره بالدين في المرض وإذا كفل في الصحة بما أقر به فلان لفلان ولم يسمه ثم مرض وعليه دين يحيط بماله فأقر المكفول عنه أن لفلان عليه ألف درهم لزم المريض ذلك في جميع ماله لان سبب وجوب المال قد تم منه في حال الصحة وهو الكفالة والدين الواجب عليه بذلك السبب بمنزلة دين الصحة وكذلك أن أقر بعد موته فان المقر له يخلص غرماء الكفيل بذلك
المبسوط — Page 127 | السرخسي