Skip to main content

المبسوط — Page 125

Contributors:

P.125
وقد أخذها صاحب الخدمة باذنه لم يكن على الكفيل شئ لأنه أخذها بحق مستحق له تبرعا فلا يكون ذلك الاخذ موجبا عليه ضمانا فلا يلزم الكفيل ذلك بالكفالة ولو أخذها صاحب الرقبة بغير إذن صاحب الخدمة ثم أعطاه كفيلا بها حتى يسلمها إليه أخذ بها الكفيل لان تسليم العين إلى صاحب الخدمة مستحق على صاحب الرقبة هنا وهو مما تجري فيه النيابة فيصح التزامه بالكفالة فان ماتت برئ الكفيل لان حق صاحب الخدمة بطل بموتها وسقطت المطالبة عن صاحب الرقبة بالتسليم وكذلك لو كانت الوصية بالغلة مكان الخدمة ولو أن رجلا باع من رجل عينا فادعى رجل فيه دعوى فأراد المشترى أن يأخذ من البائع كفيلا بنفسه أو بما أدركه في ذلك لم يكن له ذلك لان بمجرد الدعوى على المشترى لا يستحق المدعى على البائع شيئا فلا يجبر على اعطاء الكفيل ولكنه لو أعطاه كفيلا بما أدركه في ذلك جاز بمنزلة ما لو أعطاه ذلك عند الشراء أو بعده قبل دعوى المدعى ولو ادعى ذمي قبل ذمي خمرا أو خنزيرا بعينه فأخذ منه به كفيلا من أهل الذمة جاز وان كفل به مسلم لم يجز لان الخمر والخنزير ليسا بمال متقوم في حق المسلم فلا يصح منه التزام تسليمه بالكفالة كما لا يصح في سائر العقود وان هلك ذلك عنده ثم ضمنه المسلم له ثم أقام المدعى على ذلك شهودا مسلمين ضمن قيمة الخنزير ولم يضمن الخمر لان الخنزير مضمون بالقيمة عند الهلاك وقيمته دراهم أو دنانير فتصح الكفالة بها من المسلم وأما الخمر فإنها مضمونة بالمثل فلا تصح الكفالة بها من المسلم كما لا تصح الكفالة بالعين حال قيامها ولو تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراب أرض معلوم أو كرى نهر معلوم فأعطاه بها كفيلا كان جائزا لان هذا عمل مستحق على الأصيل مضمون بالعقد وهو مما تجرى النيابة في ايفائه وكذلك لو اكراه إبلا إلى مكة فأعطاه كفيلا بذلك جاز لان تسليمها مستحق على الأصيل ولو كانت الإبل بأعيانها فأعطاه كفيلا بها كان جائزا ما دامت قائمة بأعيانها لان الأصيل مطالب بتسليمها بالعقد فإذا هلكت فقد انفسخ العقد وبرئ الأصيل عن التسليم فلا ضمان على الكفيل فلو أعطاه كفيلا بالحمولة لم يجز فيما كان بعينه لأنه لا تجرى النيابة فيه فان إبل الكفيل لا تقوم مقام تلك الحمولة المعينة في ايفاء المعقود عليه وجاز فيما كان بغير عينه لأنه مستحق على الأصيل بالعقد وهو مما تجرى فيه النيابة بايفائه وإنما يلتزم الكفيل تسليم ما يقدر على تسليمه وإذا كتب ذكر حق على رجل وكتب فيه وكل واحد منهما ضامن له وأيهما شاء فلان أخذه بهذا المال ان شاء أخذهما