Skip to main content

المبسوط — Page 126

Contributors:

P.126
جميعا وان شاء شتى كيف شاء وكلما شاء حتى يستوفى منهما هذا المال وإنما يكتب ذلك احتياطا لصاحب الحق من اختلاف القضاة فان المذهب عندنا انه إذا كفل بمال فللطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال كيف شاء وكلما شاء وقال ابن أبي ليلى رحمه الله برئ الأصيل والمال على الكفيل إلا أن يشترط على كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أجزته وأيهما أجاز أبرأت الآخر إلا أن يشترط أن يأخذهما جميعا أو شتى فأدخلا في الصك جميعا أو شتى لذلك وقال شريك بن عبد الله رحمه الله ان أدخلا جميعا أو شتى أجزته فان اختار أحدهما لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا فأدخلا في الصك كيف شاء وكلما شاء حتى يكون له الاختيار كل مرة وهذا لان الكتاب للتوثق فينبغي لكل من يكتب الكتاب أن يحتاط لصاحبه بكل ما يقدر عليه من التوثق ويحتاط للتحرز عن اختلاف القضاة عملا بقوله تعالى وليؤد الذي ائتمن أمانته والله أعلم بالصواب ( باب من الكفالة أيضا ) ( قال رحمه الله ) وإذا أقرض الرجل الرجل قرضا على أن يكفل به فلان كان جائزا حاضرا كان فلان أو غائبا ضمن أو لم يضمن وكذلك لو شرط أن يحيله به على فلأن لان القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فلا يفسده الباطل بخلاف البيع فإنه لو شرط فيه كفالة أو حوالة من مجهول أو معلوم غير حاضر لم يرض بذلك فالبيع فاسد لان الفاسد من الشروط مبطل للبيع فإنه يتعلق بالجائز من الشروط فأما ضمان القرض فإنه يثبت بالقبض شرعا ولا أثر للشروط فيه كضمان الغصب والتزويج والخلع والصلح من دم عمد وجراحة فيها قصاص حالا أو مؤجلا وجناية الوديعة والعارية إذا ضمنها فشرط له في ذلك كفالة أو حوالة فهو بمنزلة القرض لان هذا كله لا يبطل بالشرط الفاسد وكذلك العتق على مال ولو قبل الكفيل الكفالة أو الحوالة في جميع ذلك جاز لأنه دين لازم يطالب به الأصيل وتجرى النيابة في ايفائه وبدل العتق بمال ليس كبدل الكتابة في حكم الكفالة لان ذلك ليس بدين قوى ومن الدليل على أن فساد شرط الكفالة لا يبطل هذه العقود ما قال في العتق لأنه لا يرد ومعنى هذا أن الشرط الفاسد لا يمنع انعقاد العقد ولكن يستحق به الفسخ بعد الانعقاد وهذه العقود لا تحتمل الفسخ بعد التمام فلا يؤثر فيها الشرط الفاسد ولو كان لرجل على رجل دين حال من ثمن
المبسوط — Page 126 | السرخسي