Skip to main content

المبسوط — Page 179

Contributors:

P.179
عند وجود الرضا من الطالب والمطلوب وإذا كانت الكفالة بغير أمره لا يمكن اثبات أصل المال في ذمته حتى يتملكه بالأداء لانعدام الرضا من المطلوب بذلك فلهذا لا يرجع عليه قال وكذلك لو كان المطلوب عبدا تاجرا لأنه تبرع عليه والعبد في التبرع عليه كالحر ولو كفل بنفس المطلوب على أن يوافيه به إذا ادعى به فإن لم يفعل فعليه الألف التي له عليه فلو سأله الرجل أن يدفعه إليه فدفعه إليه مكانه فهو برئ من المال لان شرط التزام المال عدم الموافاة حين يطلبه منه فإذا وافاه به في المجلس الذي طلب منه فقد انعدم شرط وجوب المال وإن لم يدفعه إليه فقد تقرر شرط وجوب المال فيلزمه وكذلك أن قال ائتني به العشاء أو الغداء فلم يوافه به على ما قال فالمال لازم عليه لوجود شرطه وان قال الطالب ائتني به غدوة وقال الكفيل آتيك به بعد غدوة فأبى الطالب أن يفعل فلم يواف به الكفيل غدوة فالمال عليه لان الكفيل استمهله وله أن يأبى الامهال فإذا أباه بطل ذلك الاستمهال فيبقى عدم الوفاء إلى الوقت الذي طلب منه فيلزمه المال وان أخره الطالب إلى بعد غد كما قال فقد أجابه إلى ما التمس من الامهال وصار في التقدير كأنه أمره بالموافاة بعد غد فإذا أوفاه به فقد برئ عن المال وان مضى بعد غد ولم يوافه به فعليه المال وإن كان شرط أن يوافيه به عند مكان القاضي فدفعه إليه في السوق أو الكناسة فهو برئ من المال لأنه أتاه بالموافاة المستحقة عليه فان التقييد بمكان القاضي غير معتبر لان المقصود أن يتوصل إلى الخصومة معه وذلك حاصل بالتسليم في المصر وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم وان شرط عليه أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي أو شرط عليه عند القاضي فدفعه إليه عند الأمير أو شرط له عند القاضي فاستعمل قاض غيره فدفعه إليه عنده فهو برئ لأنه ليس المقصود بهذا التقييد عين القاضي والأمير وإنما المقصود تمكنه من اثبات الحق عليه بالحجة والاستيفاء منه بقوة الوالي وفى هذا المقصود الأمير والقاضي الأول والثاني سواء وقد بينا أن ما لا يكون مفيدا من التقييد لا يعتبر ولو كفل بوجهه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو الألف درهم فهو جائز على ما شرط ولو كفل بيده أو برجله على هذا الشرط كان باطلا لا يلزمه المال فيه والفرق بينهما أن الكفالة الثابتة بالمال مبنية على الكفالة الأولى بالنفس والكفالة بالنفس بالإضافة إلى الوجه تصح فإذا صح ما هو الأصل صح ما جعل بناء عليه لمعنى وهو ان الكفالة بالمال لا يمكن اثباتها بهذه الصفة مقصودا لأنه علقها بالشرط وتعليق الكفالة بالشرط لا يصح وإنما