Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
عند الوكيل فلا ضمان عليه لاحد ولكن سائر الورثة يأخذون الموكل فيضمنونه بقدر حصتهم مما أخذ وكيله لان هلاك المقبوض في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل قال وإذا قضي بالدية مائة من الإبل على القاتل وعواقله فوكل الطالب وكيلا بقبضها فقبضها وأنفق عليها في علفها وسقيها ورعيها حتى يبلغها الموكل فهو متطوع في ذلك لأنه لم يؤمر بذلك فهو أمين أنفق على الأمانة بغير أمر صاحبها ولا أمر القاضي قال ولو أمره الموكل ببيعها فوكل الوكيل عبدا له فباعها لم يجز لان الموكل رضى برأيه دون رأى عبده وهذا بخلاف الحفظ فان الانسان يحفظ المال بيد عبده فلا يصير ضامنا بالدفع إلى عبده ليحفظه ولكنه يباشر البيع بنفسه فإذا أمر به عبده لم يجز كما لو أمر به أجنبيا آخر قال وان تعذر استرداد عينها فلرب الإبل أن يضمن الوكيل لأنه متعد بتسليطه عبده على البيع والتسليم وان شاء ضمن عبده قيمة الإبل في رقبته لأنه متعد بالبيع والتسليم في حقه قال وإذا قضى بالدية من جنس فوكله بقبضه فقبض به جنسا آخر لم يجز على الموكل لان حقه تعين في ذلك الجنس بقضاء القاضي فبقبض جنس آخر مكانه يكون استبدل والوكيل بالقبض لا يملك الاستبدال قال وان وكل المطلوب وكيلا يؤدى عنه وقد قضى عليه بالدية بالدراهم فباع بها وكيل الطالب دنانير أو عروضا فهو جائز لأنه باع ملك نفسه ثم قضى بالثمن دين المطلوب فان أخر الدينين يكون قضاء عن أولهما ولا فرق في حق المطلوب بين ان يقضى بهذه الطريق وبين ان يقضي بأداء الدراهم فلهذا جاز ويرجع الوكيل بالدراهم على المطلوب قال وإذا وكل المطلوب رجلا بالخصومة فأدى الوكيل من عند نفسه لم يرجع به على الموكل لأنه مأمور بالخصومة لا بأداء المال فان الخصومة تكون في دفع دعوى المدعى فاما دفع المال فليس من الخصومة في شئ فكان متبرعا كأجنبي آخر قال وإذا دفع الدية دراهم إلى رجلين وقال أدياها عنى فصالحا الطالب من المال على دنانير أو عروض جاز ذلك لأنهما عقدا على ملكهما فكانا متطوعين في ذلك لأنهما باشرا عقدا غير ما امرا به فإنهما أمرا بحمل المال للمطلوب والتسليم إليه ولم يفعلا ذلك بل تبرعا بأداء المال من عندهما فيردان على الموكل دراهمه ولو قضى الطالب الدراهم لهما لأنهما في حق المطلوب لا فرق بين أن يدفعا تلك الدراهم أو مثلها وقد يبتلى الوكيلان بذلك بان يتفق رؤيتهما الطالب في موضع لا تكون دراهم المطلوب معهما لأنه يشق عليهما استصحاب تلك الدراهم في كل وقت فلدفع الحرج عليه استحسنا لهما أداء مثل الدراهم ليرجعا فيها قال ولو وكل وكيلا بأن يؤدى عنه دية