Skip to main content

المبسوط — Page 149

Contributors:

P.149
وكذلك لو صالحه على عشر وصفاء بغير أعيانهن كان جائزا لان الدم ليس بمال والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال فإن كان قيمة الوصفاء أكثر من الدية تقيد بما لا يتغابن الناس في مثله فلو ضمن ذلك جاز عليه دون الموكل لأنه في معنى الوكيل بالشراء فإنه يلتزم بالصلح البدل عما هو مستحق على موكله من القصاص وتصرفه في ذلك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد على ذلك كان بمنزلة الفضولي فينفذ عليه إذا ضمن البدل ولا يرجع على الموكل لأنه التزمه بغير أمره قال ولو وكله فإن كان طالب الدم هو الذي وكل بالصلح في ذلك فصالح على بعض ما سميا كان جائزا وان صالحا على مائة درهم جاز على الطالب في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز عندهما إلا أن ينقص من الدية ما يتغابن الناس في مثله لأنه الآن بمنزلة الوكيل بالبيع وان صالح وكيل المطلوب على عبد المطلوب فالصلح جائز فإن شاء المطلوب أعطى العبد وان شاء أعطى قيمته لأنه أمره بالصلح وما أمره بإزالة ملكه عن عين العبد وكان له حق إمساك العبد فإذا امسكه كان هذا بمنزلة ما لو صالح من الدم على عبد فاستحق والصلح بهذا لا يبطل ولكن يجب قيمة المستحق بمنزلة الخلع فكذلك هنا وكذلك كل شئ يعينه من العروض والحيوان والعقار وإن كان مكيلا أو موزونا بعينه فإن شاء الموكل أعطاه وان شاء مثله لأنه من ذوات الأمثال فإذا حبس العين باعتبار انه لم يرض بزواله عن ملكه كان ذلك كالمستحق من يده فيلزمه مثله وإن كان بغير عينه وضمن ذلك جاز على الوكيل والموكل لأنه امتثل أمره فيما صنع فينفذ تصرفه على الموكل قال وإذا وكل المطلوب وكيلا يصالح عنه ويضمن فصالح عنه على مال وسمى ذلك إلى أجل وضمن فهو للوكيل على الموكل إلى ذلك الاجل لان بالصلح يجب على الضامن المال إلى ذلك الاجل فيجب له على الموكل أيضا إلى ذلك الاجل بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن مؤجل وإن كان بدل الصلح حالا كان للوكيل ان يأخذه من الموكل قبل أن يؤديه بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن غير مؤجل لان الوكيل حين ضمن البدل فالمطالبة للطالب إنما تتوجه على الوكيل لا على الموكل وكما تتوجه مطالبة الوكيل على الموكل بخلاف الكفالة فان الكفالة لم تسقط مطالبة الطالب عن الأصيل فلا تتوجه مطالبة الكفيل على الأصيل ما لم يؤد عنه وان أعطاه الوكيل به كفيلا لم يكن للكفيل إذا أدى ان يرجع على الموكل بشئ لان الموكل ما أمره بأداء شئ عنه ولا بالكفالة ولكن الوكيل هو الذي كفل به فيكون رجوع الكفيل على الوكيل ورجوع
المبسوط — Page 149 | السرخسي