Skip to main content

المبسوط — Page 154

Contributors:

P.154
مسقط الحق بالصلح وإنما يصح اسقاطه بقدر ما أمره صاحب الحق وفيما زاد على ذلك هو كأجنبي آخر فلا يصح اسقاطه أصلا قال وإذا وكل الرجل رجلا بالصلح في شجة تدعى قبله وان يضمن البدل فصالح على صنف بغير عينه أو على عشرة من الغنم أو على خمس من الإبل فهو جائز وعلى الوكيل من ذلك الوسط كما لو كان الموكل صالح بنفسه وهذا لأنه مال يلتزمه عوضا عما ليس بمال وجهالة الوصف في المسمى لا تمنع صحة التسمية في مثله كما في النكاح والخلع ثم يرجع الوكيل به على الموكل لأنه التزمه بأمره حين أمره ان يضمن قال ولو وكل المطلوب وكيلا بالصلح في موضحة عمدا فصالح الوكيل على خدمة عبد الموكل سنين فالصلح جائز لان تسمية خدمة عبده كتسمية رقبة عبده وذلك لا يمنع جواز الصلح إلا أن يكون الموكل لم يرض بزوال ملكه عن منفعة عبده فيخير في ذلك أن شاء رضى به وان شاء لم يرض وعليه قيمة الخدمة وقد بينا نظيره فيما إذا سمى في الصلح عينا من أعيان ماله وان استحقاقه ذلك المسمى كاستحقاق غيره فلا تبطل به التسمية ولكن يجب قيمة المسمى قال ولو صالحه على خمر أو خنزير أو حر فهو عفو ولا شئ على الآمر ولا على الوكيل لان القصاص ليس بمال وإنما يجب المال فيه بالتسمية وإذا كان المسمى ليس بمال لا يجب شئ كالطلاق فان من طلق امرأته على خمر أو خنزير أو حر لا يجب عليها شئ وهذا بخلاف البضع لان البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم ( ألا ترى ) انه لو سكت هناك عن ذكر البدل يجب مهر المثل ولو سكت عن ذكر البدل هنا لا يجب شئ ولو قال الوكيل أصالحك على هذا العبد أو على هذا الخل فضمنه له فإذا العبد حر والخل خمر فعلى الوكيل أرش الشجة لأنه سمي متقوما فإذا ظهر أن المشار إليه ليس بمال تمكن الغرر من جهته فيرجع بأصل حقه وهو أرش الشجة وهو بمنزلة الخلع في هذا ثم الوكيل قد ضمنه فيكون مطالبا بحكم الضمان ويرجع به على الموكل لأنه غير مخالف أمره فيما التزم ولو صالحه على عبدين فإذا أحدهما حر فليس للمصالح غير العبد الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف رحمه الله الآخر له العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا وفى قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله مع العبد الباقي تمام أرش الشجة وهذا الخلاف في الخلع هكذا فمحمد رحمه الله يقول المصالح سمي عبدين فإذا كان أحدهما حرا تحقق الغرر من جهته فيكون حق الطالب في تمام أرش الشجة هنا وحق الرجوع للزوج فيما ساق إليها من الصداق في الخلع هكذا فيأخذ العبد الباقي
المبسوط — Page 154 | السرخسي