Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
بأنفسهم فينصب القاضي عنهم وكيلا بمنزلة التركة إذا كان على الميت دين وله دين على انسان فاما إذا أعتق المولى العبد فالوكيل على وكالته لان حق العبد في المطالبة والقبض لا يبطل بعتقه بل يتقوى وكذلك لو كاتبه باذن الغرماء لان حق القبض إليه بعد الكتابة كما كان قبلها وإذا قال الوكيل قبضته قبل الحجر أو قبل موته لا يصدق لأنه أخبر بما يملك استئنافه وقد صار الحق للمولى بعد الحجر إذا تحقق ذلك ببيعه فهو بهذه الدعوى يريد ابطال حق المولى فلم يكن مصدقا في ذلك قال ولو أن عبدا تاجرا له دين على رجل وله به كفيل فوكل رجلا بتقاضي دينه ليتقاضى دينه على فلان كان له أن يتقاضاه من الكفيل أيضا لأنه أقامه مقام نفسه في المطالبة بذلك الدين وله أن يطالب الكفيل والأصل جميعا وكذلك لمن قام مقامه وهذا الأصل معروف في كتاب الكفالة ان أصل الدين في ذمة الأصيل وإنما يطالب الكفيل بما على الأصيل والوكيل صار مالكا المطالبة بالدين على الأصيل سواء طالب الكفيل أو الأصيل فإنما طالب بذلك الدين قال ولو ادعى دارا في يدي رجل فوكل رجلا بالخصومة فيها وبقبضها فباعها ذو اليد وقبضها المشترى كان للوكيل أن يخاصم المشترى لان وكالته بالخصومة كانت مقيدة بالدار لا بالبائع ففي يد من وجدت الدار يكون له أن يخاصمه لأنه إنما يخاصم في العين التي وكله بالخصومة فيها قال ولو وكله بخصومة فلان في هذه الدار لم يكن له أن يخاصم المشترى لأنه قيد الوكالة بخصومة البائع وهذا تقييد مفيد فقد يقاوم الانسان انسانا في الخصومة ولا يقاوم غيره وهو نظير ما لو وكله بأن يبيع عبده هذا كان له ان يبيعه ممن بينا وان قال له بعه من فلإن لم يكن له أن يبيعه من غيره وهذا بخلاف ما إذا وكل ذو اليد وكيلا بالخصومة معروفا بين الناس فلما وكله بالخصومة مع ذي اليد مع علمه ان ذا اليد قد يوكل غيره بالخصومة فيه كان هذا رضا منه بالخصومة مع وكيله وهذا لان القضاء إذا توجه على الوكيل يكون على الموكل خاصة والوكيل نائب عنه فلهذا ملك ان يخاصم وكيله وهذا لا يوجد في حق المشترى لأنه بالشراء يصير مالك فإنما يخاصم عن نفسه ولا يكون نائبا عن البائع فلهذا فرقنا بينهما قال ولو وكله أن يخاصم فلانا في هذه الدار فإذا الدار في يدي غير فلإن لم يكن له أن يخاصم غير فلان ولا فلانا لان الدار ليست في يديه والخصومة في دعوى الملك المطلق إنما تكون مع ذي اليد والوكالة كانت مقيدة بالخصومة مع فلان فلا يملك ان يخاصم في هذه الوكالة غير فلان وإن لم يسم له أحدا كان له أن يخاصم من وجد الدار في يده
المبسوط — Page 110 | السرخسي