وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور « 1 » ، حتّى قال ابن حجر - إذ أورد حديث الثقلين - :
ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّا - قال : - ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه .
وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ . وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف ، كما مرّ - قال : - ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ؛ اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ( 1 ) . إلى آخر كلامه .
وحسب أئمّة العترة الطاهرة أن يكونوا عند اللّه ورسوله بمنزلة الكتاب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكفى بذلك حجّة تأخذ بالأعناق إلى التعبّد بمذهبهم ؛ فإنّ المسلم لا يرتضي بكتاب اللّه بدلا ، فكيف يبتغي عن أعداله حولا .
5 - على أنّ المفهوم من قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي » « 2 » إنّما هو ضلال من لم يستمسك بهما معا ، كما لا يخفى .
ويؤيّد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين عند الطبراني : « فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » « 3 » .
شرح
( 1 ) فراجعه في تفسير الآية الرابعة «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» « 4 » من آياتهم التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب 11 من صواعقه في آخر صفحة 89 . « 5 »
هامش
( 1 ) - . راجع : جواهر العقدين : 231 - 242 ؛ ينابيع المودّة 113 : 1 - 114 ، الباب 4 ، ذيل الحديث 36 .
( 2 ) - . تقدّم في ص 28 .
( 3 ) - . المعجم الكبير 166 : 5 - 167 ، ح 4971 .
( 4 ) - . الصافّات 24 : 37 .
( 5 ) - . الصواعق المحرقة : 150 ، الباب 11 ، الفصل 1 .