تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بجحا ( 1 ) ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام وتمط عنّي الغضب تكلّمت ، قال : تكلّم . فقلت : أمّا قولك - يا أمير المؤمنين - : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت ، فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها من حيث اختار اللّه لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأمّا قولك : إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - وصف قوما بالكراهة ، فقال : «
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
» « 1 » . فقال عمر : هيهات يا ابن عبّاس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن اقرّك عليها فتزيل منزلتك منّي . فقلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت حقّا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : بلغني أنّك تقول : إنّما صرفوها عنّا حسدا وبغيا وظلما . قال : فقلت : أمّا قولك - يا أمير المؤمنين - : « ظلما » فقد تبيّن للجاهل والحليم ، وأمّا قولك : « حسدا » فإنّ آدم حسد ونحن ولده المحسودون . فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت - واللّه - قلوبكم يا بني هاشم إلّا حسدا لا يزول . قال : فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ( 2 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) أي تبجّحا ، والبجح بالشيء هو الفرح به . ( 2 ) نقلناه من تاريخ الكامل لابن الأثير بعين لفظه ، وقد أورده في آخر سيرة عمر من حوادث سنة 23 ص 24 من جزئه الثالث « 2 » . وأوردها علّامة المعتزلة في سيرة عمر أيضا ص 107 من المجلّد الثالث من شرح نهج البلاغة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . محمّد 9 : 47 . ( 2 ) - . الكامل في التاريخ 63 : 3 - 64 ، حوادث سنة 23 . ( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 52 : 12 - 54 .