ما أظنّهم منعهم عنه إلّا أنّه استصغره قومه ، قال : فقلت له : واللّه ، ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عنّي وأسرع ، فرجعت عنه ( 1 ) .
وكم لحبر الامّة ، ولسان الهاشميين ، وابن عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عبداللّه بن العبّاس من أمثال هذه المواقف .
وقد مرّ عليك - في المراجعة 26 - احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع عشرة من خصائص عليّ فيحديث طويل جليل . قال فيه : وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمّه : « أيّكم يو اليني في الدنيا والآخرة ؟ » فأبوا ، وقال عليّ : « أنا أو إليك في الدنيا والآخرة » فقال لعليّ : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » إلى أن قال ابن عبّاس : وخرج رسول اللّه في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له عليّ : « أخرج معك ؟ » فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا » فبكى عليّ ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ؟ إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . قال : وقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » . قال : وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه » « 1 » . الحديث .
2 - وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات حتّى أنّ الحسن بن عليّ جاء إلى أبي بكر - وهو على منبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له : انزل عن
شرح
( 1 ) أورد هذه المحاورة أهل السير في أحوال عمر « 2 » ، ونحن نقلناها من شرح نهج البلاغة لعلّامة المعتزلة ، فراجع ص 105 من مجلّده الثالث « 3 » .
هامش
( 1 ) - . تقدّم ذكره مع مصادره في المراجعة 26 .
( 2 ) - . راجع : تاريخ مدينة دمشق 292 : 47 ، ترجمة عيسى بن أزهر ؛ كنز العمّال 109 : 13 ، ح 36357 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 46 : 12 .